بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - المسألة ٥٢ ثمن الهدي في حج التمتع على الباذل
(مسألة ٥٢): الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل، فلو لم يبذله وبذل بقية المصارف لم يجب الحج على المبذول له، إلا إذا كان متمكناً من شرائه من ماله. نعم إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول (١).
________________________
(١) اختلف الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في أن الهدي الذي هو من واجبات حج التمتع هل يكون على الباذل أم لا؟
وهذا البحث يمكن أن يطرح على نحويين ..
(النحو الأول): أنه إذا بذل مال لشخص ليحج به ــ بهذا العنوان أو نحوه ــ فهل يكون شاملاً لثمن الهدي كما يشمل ثمن الطعام والشراب وأجرة المركوب والمسكن ونحو ذلك أم لا؟
أي أنه إذا كان البذل على نحو الإباحة الرضائية، فهل للمبذول له أن يخرج ثمن الهدي من المال المبذول من دون مراجعة الباذل، أم ليس له ذلك إلا بمراجعته واستحصال موافقته، ومن دون ذلك يلزمه أن يوفر الهدي من مال نفسه، وإن لم يكن عنده مال يصوم بدلاً عن الهدي.
وإذا كان البذل على نحو الإباحة الإنشائية على سبيل شرط النتيجة في ضمن عقد لازم ــ حيث لا يحق للباذل الرجوع عن البذل ــ هل يجوز للمبذول له إخراج ثمن الهدي من المال المبذول بغض النظر عن موقف الباذل من ذلك بعد البذل أم لا يجوز له إلا بمراجعته وموافقته، فإن لم يوافق جرى عليه ما تقدم في الإباحة الرضائية؟
وهكذا إذا وهب له مالاً وشرط عليه أن يصرفه في الحج خاصة، فهل له أن يخرج ثمن الهدي من ذلك المال، أم يعد ذلك تخلفاً عن الشرط؟
وأيضاً إذا تكفل بنفقة حجه قائلاً: (حج وعليّ نفقتك) فهل يكون المتكفل ضامناً لثمن الهدي إذا أخرجه في حج تمتعه أم لا؟