بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - هل تتحقق الاستطاعة غير البذلية بالمال المغصوب مع غفلة المبذول له أو جهله بذلك جهلاً مركباً أو بسيطاً؟
وليس المقصود تحقق الاستطاعة الملكية، لوضوح عدم تحققها، فإن المفروض كون المال مغصوباً فلا يدخل في ملك المبذول له.
وبذلك يظهر أنه لا محل للبحث المذكور بناءً على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) القائل بأن المستفاد من الآية الكريمة بضميمة النصوص الواردة في تفسيرها هو اعتبار الاستطاعة الملكية في وجوب حجة الإسلام، وإنما خرجنا عنها في خصوص مورد الاستطاعة البذلية. إذ بعد فرض كون المال مغصوباً فكما لا استطاعة بذلية بمجرد البذل ــ حسب ما مرَّ ــ كذلك لا استطاعة ملكية حتى مع قبوله كما هو ظاهر.
وهكذا الحال بناءً على كفاية الإباحة في تحقق الاستطاعة ولكن مع اشتراط كونها مالكية لا شرعية ــ كما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين في شرح المسألة الأربعين ــ فإنه لا إباحة مالكية في المقام، لفرض أن المالك غير راضٍ بتصرف المبذول له في ماله، فلا وجه لتوهم تحقق الاستطاعة به.
والحاصل: أنه على كلا المسلكين المذكورين لا محل للبحث عن تحقق الاستطاعة غير البذلية في مورد الكلام، وإنما محله بناءً على الاكتفاء بالإباحة في تحقق الاستطاعة وأنها أعم من المالكية والشرعية، فإنه وفق هذا المسلك يمكن أن يقرّب في المقام تحقق الاستطاعة للمبذول له سواء أكان جاهلاً ــ جهلاً مركباً أو بسيطاً ــ بكون المال المبذول مغصوباً أم كان غافلاً عن غصبيته.
أما الجاهل المركب أي القاطع بعدم الغصبية وكذا الغافل عنها، فالوجه في تحقق الاستطاعة في حقه ــ كما قيل [١] ــ هو أن الجاهل بالغصبية جهلاً مركباً والغافل عنها يجوز له التصرف في المال واقعاً لعدم إمكان توجيه الخطاب إليهما بحرمة التصرف في مال الغير ــ كما مرّ نحوه عن السيد الأستاذ (قدس سره) في شرح المسألة (٤٢) ــ وإذا جاز لهما التصرف واقعاً، فالإباحة التي تتحقق بها الاستطاعة المالية متوفرة، فلا محيص من الالتزام بوجوب الحج عليهما.
وبعبارة أخرى: إنه بعد الالتزام بأن التصرف في المال المغصوب لا يتصف
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٣٦.