بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - هل يجوز إعطاء الزكاة من سهم سبيل الله لأداء الحج به؟
ومنها: صحيحة محمد ــ وهو ابن مسلم [١] ــ قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الصرورة يحج من الزكاة. قال: ((نعم)).
ومنها: رواية جميل [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الصرورة أيحجه الرجل من الزكاة؟ قال: ((نعم)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : إن رواية جميل وإن كانت ضعيفة السند من طريق ابن إدريس لجهالة طريقه إلى البزنطي، ولكن صاحب الوسائل يرويها أيضاً عن كتاب علي بن جعفر، وطريقه إليه صحيح.
أقول: قد مرَّ قريباً البحث عن اعتبار ما أورده ابن إدريس (رحمه الله) عن نوادر البزنطي، وتقدم الخدش في اعتباره. وأما ما يرويه الحر العاملي (رحمه الله) في الوسائل عن كتاب علي بن جعفر فليس أحسن حالاً منه، وقد أوضحت ذلك في بعض ملاحق بحثي حول وسائل الإنجاب الصناعية [٤] ، فمن شاء فليراجع. وعلى ذلك فإن الرواية الأخيرة غير معتبرة السند.
وكيفما كان فلو تمت دلالة الروايات المذكورة على جواز إخراج الزكاة من سهم سبيل الله في إحجاج المؤمنين فلا بد من الالتزام بمقتضاها، وبها ترفع اليد عن إطلاق ما دلَّ على اختصاص سهم سبيل الله بالمصالح العامة ويقيد بغير هذا المورد.
وأما القول بعدم الحاجة إلى تقييده بل تحمل هذه الروايات على ما إذا كان هناك مصلحة عامة في حج من تدفع إليه الزكاة فهو غير تام، لأن الحمل المذكور بعيد جداً، ولا سيما بالنسبة إلى صحيحة محمد بن مسلم ورواية جميل.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إنه ليس في الروايات المذكورة دلالة على احتساب نفقة الحج من سهم سبيل الله، بل يحتمل ــ ولا سيما في الروايتين
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٠.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٣ ص:٥٦٠.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:١١٤ ط:إيران.
[٤] وسائل الإنجاب الصناعية ص:٥٨٢.