بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
وهذا الوجه هو المتعيّن بعد عدم تمامية الوجهين الأولين، وعلى ذلك يمكن إثبات عدم جواز نبش قبر الميت من خلال الإطلاق الأزماني لدليل وجوب الدفن، فهو دليل آخر غير الإجماع المدعى.
والنتيجة: أن الوجه الأول للمناقشة في ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) بشان رجوع المالك عن إذنه في الدفن بعد وقوعه خارجاً غير تام.
(الوجه الثاني): أنه لو بني على ثبوت حرمة النبش بدليل لفظي له إطلاق يمكن الرجوع إليه في المورد المشكوك، إلا أنها لما كانت شاملة حتى للمالك الآذن في الدفن أمكن أن يكون هو الوجه في عدم تأثير رجوعه عن الإذن لا كون حرمة النبش من أحكام الدفن الصحيح.
وتوضيحه: أن حرمة النبش تختلف عن حرمة إبطال الصلاة، فإن الأخيرة إنما تتوجه إلى المصلي ولا تشمل المالك الآذن في الصلاة في أرضه، وأما حرمة النبش فهي تشمل المالك الآذن في الدفن أيضاً، ولذلك يمكن الالتزام بأن عدم التأثير في رجوعه عن إذنه إنما هو من هذه الجهة لا من جهة تحقق الدفن على الوجه الصحيح، ليندرج في الكبرى التي ذكرها المحقق النائيني (قدس سره) .
أي إن بقاء الميت مدفوناً في أرضه وإن كان يمثل تصرفاً فيها والمفروض عدم رضاه به إلا أنه لا يعتد بعدم رضاه في مثل ذلك، لمكان كونه مكلفاً أيضاً بحرمة النبش، نظير ما إذا توقف حفظ جثة الميت المسلم من اعتداء الظالم عليها بحرق ونحوه على دفنها في أرض شخصٍ، فإنها تدفن في أرضه حتى لو امتنع عن الإذن فيه، غاية الأمر أنه يراجع بذلك الحاكم الشرعي لأنه ولي الممتنع.
أي كما أنه لا يعتد بعدم إذن المالك في الدفن في أرضه ابتداءً بعد تعين ذلك لخصوصية في المورد، كذلك لا يعتد بعدم رضا المالك ببقاء الميت مدفوناً في أرضه بعد حرمة نبش المسلم حتى عليه، ولا حاجة هنا إلى مراجعة الحاكم الشرعي لحصول الإذن منه ابتداء، بخلاف الحال في مورد التنظير.
وبالجملة: لا يتعين أن يكون الوجه في عدم جواز نبش قبر المسلم في مفروض الكلام هو كون حرمة النبش من أحكام حصول الدفن على الوجه