بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
ولكنه إذا رجع إلى المبذول له رجع هو إلى الباذل إن كان جاهلاً بالحال، وإلا فليس له الرجوع (١).
________________________
به أو ببدله مشروطاً بعدم أداء الغير له.
أقول: هذا الوجه وإن كان معقولاً إلا أنه لا موجب للالتزام به، أي كون ضمان كل واحد مشروطاً بعدم أداء الغير، فإنه لما كان يعقل تعدد الضمان مع وحدة المضمون من دون أن يجعل كل ضمان مشروطاً بعدم أداء الآخر ــ كما مرَّ بيانه ــ فلا موجب للالتزام بالشرط المذكور الذي فيه مؤونة زائدة كما هو ظاهر.
ومهما يكن فإنه لا إشكال في أنه مع تعاقب الأيادي على العين المغصوبة أو ما بحكمها يجوز للمالك الرجوع إلى أي أحد منها في المطالبة بماله إن كان موجوداً وبعوضه إن كان تالفاً، وإنما الإشكال في التخريج الفني لهذا الحكم، وقد عرفت ما هو الصحيح على المختار.
(١) مقصوده (قدس سره) أنه إذا رجع المالك إلى المبذول له ببدل ماله فدفعه إليه يحق للمبذول له الرجوع إلى الباذل ومطالبته بتعويضه عما خسره للمالك. وليس مقصوده جواز الرجوع إلى الباذل ولو قبل دفع البدل إلى المالك، فإنه ليس للمبذول له أن يرجع إلى الباذل لمجرد رجوع المالك إليه، بل إذا دفع إليه بدل ماله جاز له الرجوع إلى المبذول له ومطالبته بعوض ما دفعه إلى المالك.
ثم إنه (قدس سره) قد خصَّ هذا الحكم بما إذا كان المبذول له جاهلاً بكون المال مغصوباً، فلا يشمل ما إذا كان عالماً بذلك، أي أنه ليس له عندئذٍ أن يرجع إلى الباذل بعوض ما يخسره للمالك.
ومقتضى إطلاق كلامه (طاب ثراه) أنه يجوز للمبذول له ــ إذا كان جاهلاً بالحال ــ الرجوع إلى الباذل، سواء أكان عالماً بالغصبية أم كان هو الآخر جاهلاً بها، كأن تخيل أنه مال نفسه فقدمه إلى المبذول له فصرفه في أداء الحج.
ولتوضيح الحال في المقام أقول: إن في مورد تعاقب الأيدي على العين المغصوبة ــ وما بحكمها ــ مسألتين ..