بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٥ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
ليحج عن غيره، فحمل قوله: (حج عن رجل) على التبرع على وجه التسكع غير مناسب أصلاً.
وأما احتمال أن يكون المراد بقوله: (حج عن رجل) هو أنه حج عن رجل بمال ذلك الرجل نفسه ــ ليكون السؤال هو عن إجزاء الحج النيابي عن النائب فيما إذا كانت النيابة بمال المنوب عنه أو بمال شخص ثالث ــ فهو وإن كان ينسجم مع قوله: (ليس له مال)، إلا أن التعبير عن الحالتين المذكورتين بالصيغة الواردة في الرواية غير مناسب أصلاً، بل كان ينبغي للسائل أن يقول: (رجل ليس له مال حج عن رجل بماله أو أحجه غيره عنه). مضافاً إلى أن كون الحج عن الغير بمال المنوب عنه أو بمال ثالث لا دخل له في الحكم بإجزاء الحج المأتي به عن النائب وعدمه أصلاً، فإن الجامع بينهما هو عدم كون الحج بمال نفسه، وإنما الذي يحتمل دخله في الحكم بالإجزاء هو كون الحج النيابي بمال النائب نفسه.
والحاصل: أن هذا الاحتمال الثالث في مفاد الرواية ضعيف أيضاً. والمتعين ما فهمه المحقق الشيخ حسن (قدس سره) وغيره من الفقهاء (رضوان الله عليهم) من كون السؤال في الرواية هو عن حكم من لم يحج بمال نفسه إذا حج عن الغير بمال المنوب عنه أو حج لنفسه ببذل الغير نفقته، ومقصود السائل الاستفسار عن وجوب أداء الحج عليه إذا حصل على المال لاحقاً في كلتا الحالتين أو في إحداهما، فيأتي عندئذٍ إشكال عدم وفاء الجواب بتمام ما ورد في السؤال.
ومهما يكن فإنه لو لم يشكك في كون متن الرواية على النحو المذكور فلا ينبغي الإشكال في دلالتها على كون الحج النيابي مجزياً عن النائب، وعلى ذلك فيمكن أن يخدش في الاستدلال بها في المقام بمثل ما تقدم من الخدش في الاستدلال بصحيحة معاوية بن عمار الثانية، فليراجع.
فظهر من جميع ما تقدم أنه لا توجد روايات معتبرة بلا معارض يمكن الاستناد إليها في الحكم بإجزاء حج النائب عن نفسه، فلا تصل النوبة إلى التشبث بإعراض الأصحاب عنها وأنه يوجب سقوطها عن الحجية، حتى يناقش