بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
الصحيح، ليكون من موارد الكبرى التي أفادها المحقق النائيني (قدس سره) ، بل يجوز أن يكون من جهة أن حرمة النبش لما كانت شاملة للمالك نفسه فإنه لا يؤثر عدم رضاه ببقاء الميت مدفوناً في أرضه في ارتفاع تلك الحرمة، ويكون ذلك من مصاديق كبرى أخرى، وهي أنه كلما كان المالك مكلفاً بما يقتضي التصرف في ماله فلا أثر لامتناعه عنه بل يجوز ذلك التصرف ولو من دون رضاه، أقصى الأمر أنه لا بد من مراجعة الحاكم الشرعي إذا كان التصرف ابتدائياً، وأما في التصرف الاستمراري المسبوق بإذنه فلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي أيضاً، فليتأمل.
هذا كله بشأن ما ذكره (قدس سره) في المثال الثاني.
ج ــ وأما المثال الثالث ــ وهو مثال الحج ــ فقد اختلف النقل عنه (طاب ثراه) في وجه اندراجه في الكبرى التي تقدمت منه آنفاً، وهنا وجهان ..
(الوجه الأول): ما حكاه تلميذه المحقق الكاظمي (قدس سره) [١] من أنه (إن قلنا: إن من تلبس بالإحرام يجب عليه إتمام الحج ولو مع فوات الاستطاعة الشرعية، ولا يعتبر بقاؤها إلى آخر الحج بل بمجرد الإحرام يجب عليه الإتمام ولو متسكعاً، فيخرج المثال عما نحن فيه، إذ على فرض رجوع الباذل عن بذله بعد تلبسه بالإحرام لا يلزم منه شيء، ولا رفع حكم عن موضوعه، إذ على كل تقدير يجب عليه إتمام الحج، فلا ملزم لبقائه على بذله من هذه الجهة. وإن قلنا: إنه لا يجب عليه الإتمام بل يحرم عليه القطع على فرض بقاء الاستطاعة فيكون مثال الحج كمثال الصلاة والدفن).
والمستفاد من هذا الكلام أن مبنى اندراج الحج في الكبرى المتقدمة هو أنه لا يجب إتمام الحج إذا شرع فيه المكلف بنية أداء حجة الإسلام لصيرورته مستطيعاً مع زوال الاستطاعة لاحقاً، بل يجوز له عندئذٍ قطعه والرجوع إلى بلده.
ويمكن تقريب هذا المدعى في ضوء ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) حيث
[١] كتاب الصلاة (تقريرات المحقق الكاظمي) ج:٢ ص:٩ــ١٠.