بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٣ - تفصيل بعض الفقهاء بين ما يثبت من الكفارة في حال العمد خاصة فلا يتحملها الباذل وما يثبت في حال الجهل والنسيان ونحوهما فيتحملها عن المبذول له
لتحمل نفقة حج شخص آخر هل تقصد أيضاً تحمل ما يلحقه من الكفارات لارتكابه بعض محظورات الإحرام عن جهل أو نسيان أو اضطرار ونحو ذلك، فإنا لا نجد عادة من يجيب بـ(نعم)، أي أنه ملتزم بتحمل ذلك كله. نعم إذا عرض عليه تحمله أيضاً كتحمل نفقة الحج فربما لا يمانع من ذلك، وأما أن يكون ذلك مقصوداً له ببذل نفقة الحج فلعله لا يكون إلا نادراً، ولا تساعد عليه صيغة البذل المتعارفة إلا مع قرينة تدل عليه.
الثاني: أن الباذل ببذله نفقة الحج يعدّ سبباً في إحرام المبذول له، إذ لولا بذله لما وجب الحج عليه، فهو سبب في تلبسه بالإحرام وبالتالي في اشتغال ذمته بالكفارات، لأنها إنما ثبتت عليه بسبب إحرامه، إذ لو لم يكن محرماً وصدرت منه تلك الأمور لما وجب عليه شيء.
وإذا كان الباذل هو السبب في ثبوت الكفارات على المبذول له فلا بد أن يتحملها عنه، لأن المباشر هنا أضعف من السبب لصدور موجب الكفارة منه جهلاً أو نسياناً أو اضطراراً ونحو ذلك لا عمداً. ومن المقرّر في محله أنه متى ما كان السبب أقوى من المباشر يثبت الضمان على السبب، فالمبذول له وإن كان هو الذي تجب عليه الكفارة إلا أنه إذا أداها يلزم الباذل تعويضه عن كلفتها، لأنه السبب في ثبوتها عليه.
وهذا الوجه أيضاً ضعيف جداً، فإن ما تسبب إليه الباذل هو إحرام المبذول له للحج، فإن كان صدور الفعل المستوجب للكفارة مما يلزمه عادة ــ كما قد يدعى ذلك في مثال التظليل في زماننا هذا ــ أمكن أن يزعم أنه قد تسبب إلى صدوره منه، وإما إذا لم يكن كذلك فلا مجال لهذا الزعم بتاتاً.
مع أنه على تقدير تسليم ما ذكر ــ أي صدق أن الباذل قد تسبب إلى ثبوت الكفارة على المبذول له ــ إلا أن مورد الحكم بضمان السبب لكونه أقوى من المباشر هو ما إذا كانت إرادة المباشر مقهورة لإرادة السبب كما في مورد الإكراه أو كانت ضعيفة جداً كما في الجاهل القاطع بالخلاف لا في مثل الاضطرار والنسيان كما هو محل الكلام، فلا وجه للحكم هنا بضمان الباذل من حيث كونه