بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
المنشأ لكنه تعليق على أمر حالي موجود بالفعل، ومثله لا يقدح في العقد والإيقاع).
ثم قال (قدس سره) : (ونتيجة هذا النوع من الاشتراط أنه بعد ما التزم بالشرط وتم الإيقاع أو العقد، كان للشارط مطالبة المشروط عليه وإلزامه بالوفاء، عملاً بعموم قوله ٦ : ((المؤمنون عند شروطهم))).
وأكد (طاب ثراه) في كتاب الإجارة [١] وفي موضع من كتاب الحج [٢] على أن العقد أو الإيقاع إذا كان مما لا يتأتى فيه شرط الخيار كالنكاح أو الطلاق، فليس معنى اشتراط القيام بعمل فيه إلا تعليق المنشأ على التزام الطرف بالقيام بذلك العمل، ويترتب عليه الوجوب التكليفي. وأما إذا كان مما يتأتى فيه الخيار فلازم تعليق المنشأ على التزام الطرف بالشرط هو تعليق الالتزام بالعقد على تحقق الشرط خارجاً، فيثبت للمشروط له حق الفسخ لو لم يتحقق الشرط في الخارج.
وعلى ذلك فليس المنشأ معلقاً على أمر مستقبلي ليكون ذلك من التعليق المبطل، بل هو معلق على أمر حالي مقارن للمنشأ، وهو التزام المشروط عليه بالشرط، ولا دليل على كون مثله مبطلاً.
وبالجملة: هنا أمران: كون المنشأ معلقاً على أمر حالي، وهو التزام المشروط عليه بالشرط، وكون التزام المشروط له بمقتضى العقد أو الإيقاع معلقاً على تحقق الشرط خارجاً، وهو من التعليق على أمر مستقبلي، ولكن المعلق فيه ليس هو المنشأ بل الالتزام بالعقد، ولا ضير فيه.
فإن الدليل قام على بطلان العقد أو الإيقاع بالتعليق، أي إذا كان المنشأ معلقاً على أمر مستقبلي أو على أمر حالي غير معلوم التحقق، وأما كون الالتزام بالعقد أو الإيقاع معلقاً على أمر مستقبلي مثلاً فلا ضير فيه أصلاً.
وعلى هذا وحيث إن الوصية مما لم يثبت عدم تأتّي الخيار فيها يكون
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٩٤ ط:نجف.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٥.