بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٧ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
نذره [١] .
الأمر الثالث: هل يكتفى في الرجحان المعتبر في متعلق النذر رجحانه بذاته وقيده أو بذاته فقط ــ على ما مرَّ آنفاً ــ أو أنه يعتبر بالإضافة إلى ذلك أن يكون راجحاً حتى بالنظر إلى لوازمه وملابساته؟
مثلاً: إذا نذر الصيام المندوب، ولكن نهاه والده عن الإتيان به شفقة عليه ــ أي خوفاً عليه من الضعف أو المرض ــ فهل ينحل نذره بذلك، لأن الصوم وإن كان مستحباً في حد ذاته، ولكن حيث أن مخالفة الوالد فيما يأمر به أو ينهى عنه من جهة شفقته على الولد غير جائزة شرعاً، فلا يكون الصوم الندبي من الولد راجحاً بملاحظة ما يستلزمه من مخالفة نهي الأب؟
ذكر السيد الشاهرودي (قدس سره) [٢] (أن الذي يكون شرطاً في صحة النذر وانعقاده إنما هو رجحانه بالنسبة إلى تركه، لا بالنسبة إلى شيء آخر، وإلا لزم عدم صحة نذر الصلاة في غير المسجد الجامع من سائر المساجد، لأن المسجد الجامع أفضل منه، وعدم صحة نذر الصلاة في المسجد الجامع، لأن مسجد الكوفة أفضل منه. بل يلزم أن لا يصح النذر إلا إذا تعلق بأفضل الأعمال، وهذا كما ترى بديهي البطلان).
وحاصل مرامه (طاب ثراه) أنه إذا لم يكن يكفي رجحان متعلق النذر في حدّ ذاته في انعقاد النذر، بل كان يلزم رجحانه بلحاظ لوازمه وملابساته، فإنه كما يلزم من ذلك عدم رجحان الفعل المستحب ــ المتعلق للنذر ــ الذي يلزم منه ترك واجب لاستلزامه ترك ذلك الواجب، كذلك يلزم منه عدم رجحان الفعل المستحب الذي يلزم منه ترك مستحب آكد وأكثر ثواباً لاستلزامه ترك ذلك المستحب الآكد. إذ لا فرق بين الواجب والمستحب الآكد من جهة كون رجحانهما يطغى على رجحان المستحب الذي جعل متعلقاً للنذر، فلا يعدّ راجحاً إذا لوحظ أن الإتيان به يستلزم ترك ذلك الواجب أو ذلك المستحب
[١] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٧٥.
[٢] كتاب الحج ج:١ ص:١٤١.