بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٤ - جواز رجوع المالك إلى كل من الباذل والمبذول له ببدل ماله المغصوب
من استولى على المال الملغى عنه الخصوصيات الفردية، لعدم الفرق في هذه الجهة بين التكليفية والوضعية، إذ كما يمكن أن يكون المملوك هو الطبيعي الملغى عن الخصوصيات ــ كما في بيع صاع من صبرة ــ ويمكن أن يكون المالك كلياً ــ كما في الزكاة ونحوها فإن مالكها كلي الفقراء ــ كذلك يمكن أن يكون الضامن كلياً) وهو طبيعي من استولى على المال من دون إذن صاحبه.
أقول: ما أفاده (قدس سره) في الواجب الكفائي من وحدة التكليف والمكلَّف والمكلَّف به قد مرَّ تقريبه والخدش فيه في أوائل هذا الشرح [١] . وأما ما أفاده (طاب ثراه) هنا من كون الضمان كفائياً فإن أراد ــ كما يظهر من تقريره الآخر [٢] ــ كونه على نهج ما التزم به في الوجوب الكفائي من أن الضامن هو العنوان الانتزاعي ــ أي يكون الضمان على أحد الجماعة الذين جرت أيديهم على المال ــ فهذا مما لا يمكن المساعدة عليه، لأن مقتضاه عدم ترتب أي أثر من آثار الضمان على أي واحد منهم قبل تطبيق العنوان الانتزاعي من قِبل المضمون له ــ أي المالك ــ على أحدهم. وهذا غير صحيح ولا أظن التزامه (قدس سره) به.
وإن كان مقصوده (طاب ثراه) كون الضمان ثابتاً على الجامع ــ أي المستولي على المال ــ منطبقاً على أفراده على سبيل العموم الاستغراقي، أي أن كل واحد واحد ممن استولى على المال يكون ضامناً للمالك، فهو وإن كان معقولاً ــ كما مرّ ــ ولكنه لا يكون عندئذٍ نظيراً للواجب الكفائي وفق ما اختاره (قدس سره) في حقيقته.
وهناك وجه آخر التزم (قدس سره) بأنه معقول ولكنه لم يبنِ عليه، وهو كون كل واحد ممن استولى على المال ضامناً ولكن مشروطاً بعدم أداء الآخر له، نظير ما التزم به جمع في حقيقة الوجوب الكفائي من تعدد التكليف والمكلَّف والمكلَّف به ولكن مع كون كل تكليف مشروطاً بعدم امتثال الغير للتكليف المتوجه إليه، فهنا أيضاً يكون كل واحد ممن تعاقبت أيديهم على المال مشغول العهدة أو الذمة
[١] لاحظ ج:١ ص:١٦٢.
[٢] التنقيح في شرح المكاسب ج:٢ ص:١٠٢.