بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
هذا ما يمكن أن يقال في المقام، ولكن الملاحظ أنه لا يحل تمام الإشكال بين نصوص المسألة، فإن موثقة سماعة ومعتبرة أبي هلال من القسم الثاني تدلان على أن المطلقة الرجعية لا تؤدي الحج ما لم تنقضِ عدتها، ومن المعلوم أن ذلك إنما هو من جهة عدم جواز خروجها من بيتها لا من حيث إن من شروط وجوب الحج أو استحبابه أن لا تكون المرأة مطلقة رجعية. فإن كان عدم جواز الخروج ــ الذي يبتني عليه النهي عن أدائها للحج ــ هو الذي يعدّ من حقوق الزوج فبالإمكان حمل الروايتين على الحج الندبي من دون إذن الزوج ــ كما مرّ مثله في صحيحة معاوية بن عمار من القسم الأول ــ وأما إذا كان عدم جواز الخروج من أحكام العدة [١] فحينئذٍ لا مانع من تقييد الروايتين ورفع اليد عن إطلاقهما في مورد حجة الإسلام بمقتضى ما ورد في صدر معتبرة منصور بن حازم من جواز أداء الحج للمطلقة الرجعية إذا كانت صرورة، وأما رفع اليد عن إطلاقهما في مورد الحج المندوب وتقييدهما بما إذا لم يأذن الزوج لها في الحج استناداً إلى صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في القسم الثاني فهو غير ممكن، لأن عدم جواز الخروج الذي هو من أحكام العدة لا يرتفع بإذن الزوج، فيتعذر الجمع بين الروايتين وبين الصحيحة المذكورة، ويكون المرجع بعد تساقطهما هو إطلاق صحيحة الحلبي الدالة على أن المطلقة الرجعية يجوز لها الخروج من بيتها بإذن زوجها.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى موثقة سماعة ومعتبرة أبي هلال ــ بناءً على كون النهي فيهما عن حج المطلقة الرجعية هو من جهة منافاته مع حرمة الخروج
[١] هذا إذا بني على أن الخروج من البيت الذي يعدُّ عدم جوازه من أحكام العدة لا من حقوق الزوج هو مطلق الخروج وإن لم يكن على وجه الانتقال إلى بيت آخر ــ كما هو مقتضى الوجه الأول من الوجوه الثلاثة المتقدمة في مفاد قوله تعالى: [وَلا يَخْرُجْنَ)) ــ فإنه بناءً عليه يتجه منع المطلقة الرجعية من الخروج لأداء الحج. وأما لو بني على أن الخروج الذي يعدُّ عدم جوازه من أحكام العدة هو خصوص الخروج على سبيل تغيير محل السكنى ــ كما مرَّ في الوجه الثالث ــ فلا محل للمنع من أداء المطلقة الرجعية للحج وإن كان مندوباً كما هو ظاهر، نعم يتوقف عندئذٍ على إذن الزوج.