بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٧ - حكم ما إذا آجر نفسه لزيارة الحسين
السلطنة الكاملة على تمليك منفعة نفسه حين إجراء عقد الإجارة، ومع صيرورة منفعته مملوكة للمستأجر لا يبقى مجال لتحقق الاستطاعة للحج، إذ من يملك الغير منفعته لا يعد مستطيعاً لأداء عمل آخر مضاد لما يملكه ذلك الغير، فالعمل المستأجر عليه يعدّ مقدوراً له بغض النظر عن الوجوب التكليفي للوفاء بعقد الإجارة.
وبعبارة أخرى: إنه ليس في باب النذر إلا الحكم التكليفي، وهو وجوب الوفاء بالنذر، الذي لا يثبت إلا مع كون متعلق النذر بغض النظر عن وجوب الوفاء به غير مستلزم للحرام. ولكن لو غض النظر عن وجوب الوفاء بنذر الزيارة فإنه يجب أداء الحج، ويكون الإتيان بالمنذور مستلزماً لتركه، وهو حرام، فلا محيص من الالتزام ببطلان النذر.
وأما في باب الإجارة فهناك حكمان: وضعي وتكليفي، والحكم الوضعي ــ أي الملكية ــ يتحقق من جهة سلطنة الأجير على تمليك منفعته المستقبلية للغير، ومع تحققه لا تتحقق الاستطاعة للحج، فإن مقتضاه صيرورة منفعة الأجير في الزمان الخاص ملكاً للمستأجر مما يجعله عاجزاً عن أداء الحج ويترتب على ذلك كون العمل المستأجر عليه مقدوراً له بغض النظر عن وجوب الوفاء بالإجارة، فيجب عليه الوفاء بها لا محالة.
وإلى هذا نظر المحقق النائيني (قدس سره) في ما حكي عنه في مقام الفرق بين الإجارة والنذر من قوله [١] : (فرق بين التكليف والوضع وكلامنا في المقام ــ أي في مورد النذر ــ من الحيثية الأولى، وأن التكليف بالوفاء بالنذر لا يزاحم تكليف الحج، فلو فرض أن هناك جهة أخرى من وضع وملكية بحيث كان عمله مملوكاً للغير، فذلك أمر آخر لا ربط له بالجهة التي نحن فيها، فتأمل).
أي أن باب الإجارة يختلف عن باب النذر من جهة أنه لا يوجد في النذر إلا الحكم التكليفي وهو وجوب الوفاء بالنذر الذي لا يصلح لمزاحمة وجوب
[١] فوائد الأصول ج:١ ص:٣٣١.