بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
فعل الشارع لا فعل المالك الدافع، فإن الشارع المقدس هو الذي ملَّك الزكاة للفقراء والخمس للسادة، وليس شأن المالك الدافع للحق إلا دفع ما هو ملك للغير إليه، غايته أن المالك هو الكلي وهذا له الولاية على التطبيق على أيّ فقير شاء، فالذي بيد المالك الدافع للحق ــ أي الشريك الأعظم ــ إنما هو الاختيار في التطبيق، دون التمليك ليقبل الاشتراط والتعليق.
وبالجملة: الذي يقبل التقييد لم يكن أمره بيد المالك وما هو أمره بيده ــ من الإعطاء والدفع ــ لا يقبل التقييد لأنه أمر خارجي.
هذا إذا كان المقصود بشرط صرف الزكاة في مورد معين هو تعليق إعطائها على التزام الفقير بذلك.
وإن كان المقصود به هو جعل الالتزام بهذا الإعطاء والوفاء به منوطاً بصرف المال في المورد المعين، بحيث يكون له الرجوع لو لم يصرفه الفقير فيه ــ وهو النحو الثاني من الشرط ــ فقد يقال بأنه لا مانع منه إلا أنه ليس كذلك، لما أشير إليه من أنه ليس للمالك الرجوع فيما أعطاه زكاة أو خمساً، فإنهما من العبادات، والمدفوع منهما يكون لله تعالى. وما كان لله فلا رجوع فيه كما ورد ذلك في النص.
فالنتيجة: أن الشرط بمعناه الحقيقي لا يتحقق في إعطاء الحق الشرعي إلى مستحقه، وإنما الذي يتحقق مجرد الالتزام المقارن للإعطاء من قِبل المعطى له، وهو غير واجب الوفاء، ولا يستوجب التخلف عنه حقاً للدافع في الرجوع عما دفعه.
هذا ما يستفاد مما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام.
ولكن يمكن أن يناقش من جهات ..
(الجهة الأولى): أنه لو بني على أن دفع الزكاة إلى الفقير إنما هو من قبيل الأفعال الخارجية لا الاعتبارية، إلا أنه يمكن مع ذلك أن يدعى ــ كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ بأن ما لا يقبل التقييد إنما هو الدفع الخارجي وأما الدفع
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٣٨.