بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٤ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
المنذور لاحقاً. وهذا اختيار السيد البهبهاني (قدس سره) [١] .
وقبل الخوض في البحث ينبغي الكلام في أمرين يتعلقان بما يشترط في انعقاد النذر ..
(الأمر الأول): الظاهر أنه لا خلاف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) في أنه يعتبر في متعلق النذر أن يكون راجحاً شرعاً، بأن يكون المنذور فعل واجب أو مستحب أو ترك حرام أو مكروه، فلا ينعقد النذر إذا كان متعلقه مباحاً فضلاً عما إذا كان مرجوحاً. أي أن النذر ليس كاليمين التي قال فيها كثير من الفقهاء بأنها تنعقد وإن كان متعلقها مباحاً فيما إذا كان فيه للمكلف مصلحة دنيوية.
وبالجملة: إن أصل اعتبار الرجحان في متعلق النذر موضع وفاق بينهم، ولكن يظهر منهم الخلاف في عدة أمور ..
الأمر الأول: أنه هل العبرة في الرجحان المعتبر في متعلق النذر هو الرجحان حين إيقاع النذر أو لا بد من الرجحان في ظرف صدور الفعل؟
ذكر المحقق النائيني (قدس سره) [٢] أنه ربما يقال: إنه يكفي في صحة النذر أن يكون الفعل حال تعلق النذر به راجحاً وإن طرأ لاحقاً ما يقتضي مرجوحيته، كما إذا نذر زيارة الحسين ٧ في كل ليلة جمعة ثم طرأ في بعض ليالي الجمع ما يقتضي المرجوحية ــ كما إذا حصلت له الاستطاعة للحج ــ فإن الفعل حيث كان في زمان صدور النذر راجحاً فالنذر انعقد صحيحاً، لوجود ما اعتبر فيه من رجحان المتعلق، وبعد انعقاد النذر لا تكون المرجوحية الطارئة موجبة لانحلاله.
ثم قال (قدس سره) : (لكن الظاهر أنه يعتبر في صحة النذر وبقائه ثبوت الرجحان حال صدور الفعل، ولا يكفي الرجحان حال النذر .. بل لو فرض أنه كان حال النذر مرجوحاً ولكن حال العمل كان راجحاً لكان نذره صحيحاً بلا إشكال. ففي المثال المتقدم لا محيص عن القول بانحلال نذره بمجرد طرو الاستطاعة، ويجب عليه الحج لصيرورة زيارة الحسين ٧ حينئذٍ مرجوحة).
[١] الفوائد العلية ج:٢ ص:٣١٦.
[٢] كتاب الصلاة (تقرير المحقق الكاظمي) ج:١ ص:١٠٩.