بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٦ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
بالخصوص على ذلك، إذ لا يمكن استفادته من نفس ما دلَّ على أن وجوب الحج مقيد بالقدرة العرفية أو بعدم المانع الشرعي أو بعدم العذر الشرعي، لوضوح أن استفادته منه تتوقف على كون التكليف بالمضاد المذكور معجزاً عرفاً عن أداء الحج أو مانعاً أو عذراً شرعياً عن الإتيان به وهو أول الكلام، فلا محيص من التماس دليل آخر على ذلك فإن وجد بني على كون وجوب الحج مقيداً بالقدرة الشرعية على النحو الثاني وأن دائرة فعليته مقلصة بدرجتين لا بدرجة واحدة فقط، وإن لم يوجد دليل من هذا القبيل كما هو واقع الحال فلا سبيل إلى البناء على ذلك بل يبنى على كونه مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول، فليتأمل.
هكذا يمكن أن يوجّه الالتزام بكون القدرة الشرعية المعتبرة في وجوب الحج ــ على القول بذلك ــ إنما هي من قبيل النحو الأول لا الثاني. هذا فيما يتعلق بوجوب الحج.
المورد الثاني: أنه بعد الفراغ عن كون وجوب الوفاء بالنذر مشروط بالقدرة الشرعية فهل أن مقتضى دليله هو كونه مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول أو على النحو الثاني؟
وينبغي التكلم هنا في مقامين ..
تارة: بناءً على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) الذي اشترط في وجوب الوفاء بالنذر أن لا يكون مستلزماً لارتكاب محرّم استناداً إلى ما ورد في النصوص من قوله ٧ : ((إلا ما أحلّ حراماً)).
وأخرى: بناءً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) الذي اشترط في انعقاد النذر أن لا يكون مستلزماً لارتكاب الحرام بدليل اعتبار الرجحان المطلق في متعلقه.
١ ــ أما بناءً على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) فيمكن أن يقال: إن المستفاد من النصوص التي استند إليها (طاب ثراه) هو كون وجوب الوفاء بالنذر مشروطاً بعدم تعلق التكليف الفعلي المنجز بما يضاد متعلقه بغض النظر عن أصل وجود النذر ووجوب الوفاء به، إذ لو تعلق التكليف كذلك بما يضاد