بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٧ - حكم ما لو وهبه المال وخيَّره بين الحج به وصرفه في مورد آخر
يكون الوجه في قوله ٧ : ((وجدتم الشيخ فقيهاً)) واضحاً، وهو معرفة الأحول بحكم المسألة، وهو أن بذل المال للأعم من الحج وغيره لا يحقق الاستطاعة البذلية فلا يجب أداء الحج عن المبذول له، ولذلك صرف المال في غيره.
وأما إذا كان مورد الرواية هو من أدى حجة الإسلام من قبل ــ كما مرَّ ترجيحه ــ فربما يقال: إنه لا يظهر وجه واضح لقول الإمام ٧ : ((وجدتم الشيخ فقيهاً))، فإن جواز صرف المال عندئذٍ في غير الحج لا يحتاج إلى مزيد فقه بل هو واضح جداً، أي أنه إذا خيّر المبذول له بين صرف المال في أداء الحج المستحب وصرفه في مورد آخر يكون جواز صرفه في المورد الآخر من الواضحات، فأيّ وجه لتوصيف الأحول بالفقاهة لمجرد صرفه المال في غير الحج؟!
ولكن يمكن أن يقال: إن الوجه فيه هو أحد أمرين ..
الأول: أن المراد بالإنفاق في قوله: (وإن أراد أن ينفقها فلينفقها) هو الصرف في سبيل الله كالصدقة. وحيث إنه أفضل من الحج المندوب وصف الإمام ٧ الأحول بالفقيه لمعرفته بما هو الأفضل واختياره له.
ولكن هذا الوجه مبني على كون الإنفاق في سبيل الله أفضل من الحج، مع إن جملة من النصوص دلت على خلاف ذلك، ففي معتبرة أبي بصير [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((درهم في الحج أفضل من ألفي ألف في ما سوى ذلك من سبيل الله)). ولكن ربما يستفاد من معتبرة سعيد السمان [٢] عدم أفضلية الحج من الصدقة، فلتراجع.
الثاني: أن المراد من الإنفاق في الفقرة المذكورة هو الإنفاق على النفس والعيال، وحيث إنه كان أيسر للأحول من الحج من الكوفة وصفه الإمام ٧ بالفقيه لمعرفته بأولوية الأخذ بالأيسر عند دوران الأمر بينه وبين غيره. وقد ورد في بعض الروايات [٣] عن أبي جعفر ٧ أنه قال: ((لا يعرض لي بابان كلاهما
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٥٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٢.