بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - حكم ما لو وهبه المال ولم يذكر الحج مصرفاً له لا تعييناً ولا تخييراً
الموهوب فتكون استطاعته غير بذلية.
ولكن هذا الوجه غير تام على المختار، لأنه وإن كان مطابقاً لظاهر الآية المباركة إلا أنه لا بد من رفع اليد عن إطلاقها بما دلَّ عليه قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((هذه لمن كان له مال)) من اعتبار الواجدية الفعلية للمال في تحقق الاستطاعة للحج، وقد خرجنا عن ذلك في مورد نصوص البذل كما مرَّ بيان ذلك مفصلاً.
وحيث إن المقام لا يندرج فيها فلا سبيل إلى الالتزام فيه بتحقق الاستطاعة لا البذلية ولا غيرها.
ثانيهما: أن قوله في بعض نصوص البذل [١] : (عرض عليه ما يحج به) يشمل ما إذا عرض عليه ما يفي بنفقة الحج وإن لم يكن ذلك بعنوان تحمل نفقته لا شرطاً ولا اقتراحاً. فإنه بناءً على هذا يكفي مجرد عرض المال الوافي بنفقة الحج في حصول الاستطاعة وإن لم يكن الباذل قد ذكر الحج أصلاً، بل وإن لم يكن ملتفتاً إلى كونه وافياً بنفقاته.
ولا ينافي ذلك اختصاص بعض النصوص الأخرى بعرض الحج، فإن المقام ليس من موارد حمل المطلق على المقيد ــ كما مر في بعض نظائره ــ مع أن التعبير به قد ورد في سؤال السائل وليس له خصوصية بحسب الفهم العرفي.
ولكن هذا الوجه ضعيف أيضاً، لأن المتفاهم العرفي من قوله: (عرض عليه ما يحج به) هو كون عرض المال في إطار تحمل نفقات الحج، لا جعله تحت تصرف المعروض عليه من دون ذكر الحج ولو على سبيل الاقتراح، فإن هذا خلاف الظاهر جداً.
هذا وقد يتوهم أنه يمكن الاستدلال لتحقق الاستطاعة بالهبة المطلقة بناءً على أن (اللام) في قوله ٧ : ((له زاد وراحلة)) للاختصاص لا للملك، بدعوى أن المتفاهم عرفاً من قول الواهب: (وهبت لك ما لي من الزاد والراحلة) هو أنه أباح له تملكهما فتكون إباحة التملك مختصة به، وهذا يكفي في
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.