بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٦ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
ومن غير موجب لذلك، ولا سيما بعد عمل جمع من الفقهاء المتقدمين ــ منهم الشيخ الصدوق (قدس سره) [١] ــ بمفادهما.
وظاهر الرواية الثالثة أن موردها هو شرط الخيار، ولا بد أن يفرض أنه شرط في العتق وليس في الزواج، وإلا فلا يمكن الالتزام بكونه موجباً لرد المعتق إلى الرق كما هو واضح.
وقد ادعى بعض الفقهاء (قدس سره) [٢] أنه ليس المراد من الرد في الرق في الرواية هو فسخ العتق بل استرقاق المعتق من جديد، أي أن يجعل المولى لنفسه حق استرقاقه على تقدير تخلفه عما ألزمه به، لا أنه يبطل العتق الذي صدر منه سابقاً.
وهذا ــ مضافاً إلى أنه خلاف المتفاهم العرفي من الرواية ــ ليس وجهاً يمكن الالتزام به، بل لعله أبعد مما ذكر من الوجه، فإن شرط استرقاق الحر أعظم إشكالاً من شرط فسخ العتق.
ثم إنه قد منع بعض الفقهاء [٣] من العمل بظاهر الرواية المذكورة بالنظر إلى أن العتق ونحوه من الإيقاعات ــ كالإبراء والطلاق ــ غير قابل لشرط الخيار بوجه، فلا بد من تأويل الرواية الدالة على خلاف ذلك أو ردّ علمها إلى أهله.
وذكر بعض الأعلام (قدس سره) في وجه عدم تأتّي شرط الخيار في مثل العتق كلاماً لا بأس بالتعرض له، حيث قال [٤] : (إن الفسخ عبارة عن رفع الأثر في مرحلة البقاء، ولذا يترتب عليه أثر العدم من حينه لا من حين العقد. وهذا إنما يتصور فيما كان لأثر المعاملة ثبوت استمراري كي يرتبط الفسخ به، كالملكية في باب البيع. وإلا فلا معنى لفسخ المعاملة في مرحلة حدوثها، لانصرامها. فالفسخ إنما يتعلق بما له بقاء. وهذا إنما يتم فيما إذا كان أثر المعاملة وجودياً يعتبر الشارع
[١] المقنع ص:٤٦٢.
[٢] كتاب البيع ج:٤ ص:٣٧٩.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٣٤ ص:١٢١.
[٤] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الخيارات) ج:١ ص: ٢٨٢.