بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٢ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
سطوته، فلا تزووه عنا))، وفي نص آخر [١] ((ولكن عليهم نوائب تنوبهم من وجوه كثيرة)) في الإشارة إلى ما ينبغي للأئمة : صرف الخمس فيه.
وعن علي بن إبراهيم القمي [٢] : ((إنما صارت للإمام وحده من الخمس ثلاثة أسهم، لأن الله قد ألزمه ما ألزم النبي من تربية الأيتام ومؤن المسلمين وقضاء ديونهم وحملهم في الحج والجهاد)) وهذه جهات عامة ولكن لا يختص صرف السهم المبارك بها، فيمكنه ٧ أن يصرفه في ما يرتأيه ويجده مناسباً من الجهات الخاصة أيضاً حتى ما لا تتعلق بنفسه وعائلته وسائر متعلقيه، فهو حرّ التصرف فيه، ويختلف بذلك عن بيت مال المسلمين الذي لا بد من تقسيم ما فيه على جميع المسلمين بالسوية.
ويمكن تشبيه السهم المبارك ــ من وجه ــ بمخصصات الرئاسة في النظم الحديثة، فإن الذي يكون في موقع الرئيس يواجه مراجعات وطلبات كثيرة من الناس، ولا يسعه عدم الاعتناء بها كما ليس له تأمينها من الخزينة العامة ــ خلافاً للقانون ــ فلا بد أن تخصص له نسبة في الميزانية العامة للدولة تكون تحت يده ويتمكن بها من قضاء حوائج مراجعيه حسب ما يرتأيه ويجده مناسباً.
ثم إنه بناءً على كون سهم الإمام ٧ ملكاً لمنصب الإمامة، وبناءً أيضاً على عدم سقوطه في زمن الغيبة ــ كما هو المحقق في محله ــ فالسؤال المطروح هنا هو أنه ماذا يصنع به في هذا الزمن؟
وهنا مسالك أبرزها وأشهرها عند المتأخرين اثنان ..
المسلك الأول: أن أمره راجع إلى من له الولاية في الأمور العامة بالنيابة عن الإمام ٧ ، وهو الفقيه العادل المستجمع لبعض الشروط الأخرى أيضاً على ما يراه جمع من القائلين بولاية الفقيه.
فعلى هذا المسلك يكون على المالك مراجعة من له الولاية العامة بشأن ما يجب في أمواله من سهم الإمام ٧ ، فإن أذن له في صرفه صرفه وفق ما يأذن
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٣١.
[٢] تفسير القمي ج:١ ص:٢٧٨.