بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٤ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
السابقين ــ يتعين الأخذ بالقدر المتيقن بشأنه من جانبين ..
الأول: مصرفه، فلا يصرف إلا في ما يحرز أن الإمام ٧ لو كان حاضراً لصرفه فيه، وهو ما مرّ من تأمين ضرورات المؤمنين المتدينين، وترويج الدين والمذهب مع مراعاة الأولويات.
الثاني: المتصدي لصرفه، فإن المحتمل ثبوت الولاية له في ذلك شخصان ..
أحدهما: المالك، بأن يكون الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) قد أذن للمالكين أن يصرفوا ما يجب في أموالهم من سهمه ٧ في موارده، فيكون حاله حال الزكاة التي مرَّ أن أمرها بيد الإمام ٧ ولكن الأئمة : قد أذنوا لشيعتهم صرفها في جملة من مصارفها في زمن عدم بسط اليد.
ثانيهما: الفقيه الجامع للشرائط، بأن يكون الإمام (عجل الله فرجه الشريف) قد جعل الولاية له في صرف سهمه المبارك ولو للحفاظ على منصب الزعامة الدينية ــ كما ورد في بعض تعابير السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ وعلى هذا بنى الكثير من الفقهاء ممن لم يلتزموا بولاية الفقيه في الأمور العامة.
إذاً من يحتمل ثبوت الولاية له في صرف سهم الإمام ٧ هو كل من المالك والفقيه الجامع للشرائط، فلا بد ــ أخذاً بالقدر المتيقن ــ من أن يراجع الأول الثاني في صرف ما عليه من السهم المبارك ليكون الصرف بإذنه حتى يتيقن بالخروج عن عهدة التكليف.
ولكن هذا المسلك لا يخلو من بعض المشاكل ..
المشكل الأول: أن مقتضاه عدم كفاية استحصال الإذن من مطلق الفقيه الجامع للشرائط، بل لا بد من استحصال الإذن من الفقيه الأعلم، بل من المرجع الأعلى أو العام، بل من الفقيه الأقدر على تشخيص ما يرضى به الإمام ٧ في صرف سهمه فيه من الجهات العامة ولو بلحاظ رعاية الأهم فالأهم.
والوجه في ذلك: أنه كما يحتمل ثبوت الولاية على السهم المبارك لكل فقيه جامع للشرائط يحتمل ثبوتها لخصوص الفقيه الأعلم، ولذلك احتاط السيد
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:٣٢٧ ط:نجف