بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
وبعضها تفسره بالأعم من الواجد ملكاً وإباحة، والقدر المتيقن مما يحرز خروجه عن عموم الآية الكريمة هو الفاقد للمال غير المتمكن من أداء الحج إلا متسكعاً.
وأما الواجد له بالإباحة دون الملك فهل يلحق بالمتسكع ويكون خارجاً عن عموم الآية الشريفة أو لا؟
لا سبيل إلى البناء على خروجه، لأن المخصص المنفصل متى ما كان مجملاً دائراً بين الأقل والأكثر فلا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، ومقتضاه في المقام البناء على خروج المتسكع خاصة عن عموم الآية الكريمة دون الواجد للمال بالإباحة.
ويلاحظ على هذا البيان ..
أولاً: أنه لم يظهر الوجه في ما بنى عليه (قدس سره) من أنه مع اختلاف الروايات في تفسير الآية الكريمة يسقط الجميع عن الحجية وإن كانت النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق، بل يدور الأمر في مثله بين وجهين: إما أن يحمل العام على الخاص أي كون المراد الجدي منه أضيق من المراد الاستعمالي، وإما أن يحمل ذكر الخاص على أنه من باب التفسير بالمصداق. وأما البناء على تساقط الطرفين بالمعارضة وإدراج المورد في كبرى إجمال المخصص المنفصل ودورانه بين الأقل والأكثر ليرجع فيه إلى عموم العام فلا مبرر له بمقتضى الصناعة. نعم إذا لم يمكن ترجيح أحد الوجهين على الآخر يحصل الإجمال في المخصص فيندرج في الكبرى المذكورة.
ولكن الظاهر إمكان ترجيح الوجه الأول هنا ــ على خلاف الحال في غالب موارد كون موضوع الحكم في أحد الدليلين أوسع منه في الآخر ــ لأن ذكر المصداق في مقام التفسير وتحديد المراد باللفظ أبعد في النظر العرفي من ذكر المطلق وإرادة بعض أفراده، فليتأمل.
وثانياً: أنه لو سُلِّم عدم تيسر الترجيح في المقام وبالتالي اندراجه في كبرى المخصص المنفصل الدائر بين الأقل والأكثر، إلا أن جواز الرجوع في مثله إلى العام مطلقاً ــ كما هو المشهور بينهم ــ غير تام بل الصحيح فيه هو التفصيل بين