بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٠ - هل مصرف الحج من المؤونة؟
وهناك نصوص أخرى ربما يستدل بها على المطلوب أيضاً، منها: صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: سأل رجل أبا عبد الله ٧ وأنا جالس فقال: إني أُعطى من الزكاة فأجمعه حتى أحج به. قال: ((نعم يأجر الله من يعطيك)).
وصحيحته الأخرى [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الصرورة يحج من الزكاة؟ قال: ((نعم)).
وصحيحة علي بن يقطين [٣] أنه قال لأبي الحسن الأول ٧ : يكون عندي المال من الزكاة فأحج به مواليّ وأقاربي؟ قال: ((نعم، لا بأس)).
ولكن هذه النصوص وإن دلت على جواز صرف الزكاة في تأمين نفقة الحج لمن لا يملك نفقته، إلا أنه لم يظهر منها أنها تحسب من سهم الفقراء من الزكاة، إذ لعلها تحسب من سهم سبيل الله.
نعم ظاهر صحيحة محمد بن مسلم الأولى أن الإعطاء كان من سهم الفقراء، بقرينة قول السائل: (فأجمعه حتى أحج به)، فإن المستفاد منه أنه كان يعطى من الزكاة لا بعنوان أداء الحج وإنما كان يجمع ما يستحصله تدريجاً لأدائه، ومن المستبعد أن يكون الإعطاء في مثله من سهم سبيل الله، لأنه يعطى عادة للإتيان بعمل معين كالحج مثلاً، فليتدبر.
والحاصل: أنه لا يبعد ظهور الصحيحة في كون موردها هو الإعطاء من سهم الفقراء.
ولكن ترخيص الإمام ٧ في صرف المال المجمع في أداء الحج يمكن أن يكون من جهة احتسابه من سهم سبيل الله، إذ لا يتعين بمجرد قصد الدافع بل لو كان ينطبق على الآخذ عنوان آخر من العناوين المذكورة في مصارف الزكاة جاز له صرفه على نفسه تطبيقاً لذلك العنوان الآخر، فليتأمل.
وبالجملة: يحتمل أن يكون إذن الإمام ٧ في أداء الحج بما اجتمع عنده
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٥٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٠.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩.