بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٠ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
نعم إذا قام الضامن بدفع البدل له فصار مالكاً للبدل خارجاً لم يجمع له العقلاء بينه وبين بقايا الكوز بل جعلوها لدافع البدل، أي أنهم لا يجمعون للمالك بين العوض والمعوض خارجاً.
وعلى هذا يبتني جواز المسح بالبلة الباقية في الكف عند الوضوء بالماء المغصوب بعد تعويض المغصوب منه بدفع البدل إليه، فإن تلك البلة تصبح ملكاً لدافع عوض الماء إلى مالكه، فيجوز له المسح بها. وأما قبل دفع العوض فلا يجوز له ذلك وإن لم تكن لها مالية، فإن عدم مالَّيتها لا تخرجها عن ملك المالك، وبذلك يعدّ المسح بها مسحاً بالمغصوب وهو غير جائز وضعاً وتكليفاً.
ويشهد للمعاوضة العقلائية القهرية المذكورة أيضاً أنه في مورد بدل الحيلولة، أي فيما إذا تسبب في تلف مال الغير حكماً لا حقيقة بمعنى أنه يتعذر الوصول إليه مع بقاء عينه ــ كما إذا فتح باب القفص على طير فطار ولا سبيل إلى الحصول عليه مرة أخرى عادة ــ يكون ضامناً لقيمة الطير لمالكه، فإن دفع القيمة يُعدّ هو المالك له عند العقلاء، إما مطلقاً ــ كما هو رأي بعض الفقهاء ــ أو ما لم يتم القبض عليه ولو اتفاقاً ــ كما هو رأي بعض آخر من أن ملكية المالك لبدل الحيلولة وملكية الدافع للبدل ملكية مؤقتة ــ فإذا فرض أن شخصاً رمى ذلك الطير فقتله يكون ضامناً للذي دفع بدل الحيلولة لا للمالك الأول.
فهذا شاهد آخر على أن دافع بدل العين التالفة أو ما بحكمها يعدّ مالكاً لها عند العقلاء بالمعاوضة القهرية.
وعلى هذا الأساس قال السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام [١] : إنه إذا فرض أن من رجع المالك إليه ببدل ماله التالف وأخذ عوضه منه كان هو الشخص الثالث من الخمسة الذين تعاقبت أيديهم على ذلك المال قبل تلفه، فإن مقتضى ما مرَّ من المعاوضة القهرية العقلائية هو أن يصبح هذا الشخص الثالث الدافع للبدل هو المالك لذلك المال التالف بقاءً على نحو الكشف الحكمي ــ أي يرتب من الآن أثر كونه مالكاً له من حين حصوله في يده ــ وحينئذٍ يمكنه الرجوع إلى من بعده
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ج:٢ ص:٢١٢، ٤٦٩.