بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠١ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
من الشخصين الرابع أو الخامس بمقتضى قاعدة (على اليد ما أخذت حتى تؤدي)، لأنهما استوليا على مال يُعدّ بقاءً ملكاً له، أي يحكم من الآن بترتيب آثار كون ذلك المال ملكاً له عندما تسلّمه من الشخص الثاني مما يقتضي الحكم بضمان من صار في يده من بعده وهو الشخصان الرابع والخامس، فإن رجع إلى الخامس وأخذ عوض ما دفع انتفى الضمان عن الرابع أيضاً وإن رجع إلى الرابع وأخذ عوض ما دفع فقد انتفى الضمان عن الخامس أيضاً ولكن يجوز للرابع أن يرجع إليه بعوض ما دفعه، لأنه بدفعه العوض إلى الثالث يصير هو المالك للمال بقاءً فيضمنه الذي جرت يده عليه من بعده وهو الخامس.
هذا حكم الثالث مع من بعده، وأما حكمه مع من قبله ــ أي الشخصان الأول والثاني ــ فهو أنه ليس له الرجوع إليهما بعوض ما دفعه إلى المالك الأصلي، لأن أياً منهما لم يستولِ على مال محكوم بكونه ملكاً له حتى يحق له الرجوع إليه ببدله، فإن المفروض أنه عندما دفع البدل حكم بترتيب أثار ملكيته للمال من حين حصوله في يده، أما قبل حصوله في يده فهو غير محكوم بكونه ملكاً له. فبأي مبرر يسوغ له الرجوع إلى الأول أو الثاني بعوضه؟!
ونظير هذا ما إذا فرض أن الشخص الثالث ملك المال بالإرث بقاءً لا بدفع البدل، فإنه ليس له الرجوع إلى السابق، لأنه لم تجر يده على المال في حال كونه ملكاً له. وأما اللاحق فقد استولى على ما هو ملك له بقاء فهو ضامن له فيمكنه الرجوع إليه ببدله.
إذاً هذا هو السر في جواز رجوع السابق إلى اللاحق ــ ولا عكس ــ إلى أن ينتهي الأمر إلى من تلف المال عنده، فيكون قرار الضمان عليه.
هذا ما يستفاد من كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) في وجه رجوع السابق إلى اللاحق دون العكس عند تلف المال المغصوب أو ما بحكمه.
ولكن لا يمكن المساعدة عليه، فإن المعاوضة القهرية العقلائية بين المال التالف وبين بدله المدفوع إلى المالك وإن كانت تامة في حدِّ ذاتها، إلا أن ما يبتني عليه الوجه الذي أفاده (قدس سره) هو كون المعاوضة المذكورة على وجه الكشف