بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
وهذا مما لا أظن الالتزام به.
إن قيل: أليس المقام نظير ما إذا كان المال المغصوب باقياً على حاله، فباعه المالك على أحد الذين تعاقبت أيديهم عليه، حيث يكون للمشتري الرجوع إلى كل شخص بعده استولى على المال وإن كان قد خرج عن يده قبل شرائه من مالكه؟
أي أنه إذا حكم في صورة التلف بكون دافع البدل بحكم المالك الأصلي للتالف يكون حاله حال من اشترى المال قبل تلفه، فكما أنه يحكم بأن للمشتري أن يرجع إلى من بعده من الأيدي المتعاقبة كذلك الحال في دافع البدل الذي يُحكم بأنه أصبح مالكاً للتالف، فإنه ينبغي أن يجوز له الرجوع إلى من بعده من الأيدي المتعاقبة بلا حاجة إلى ما ذكر من الكشف الحكمي، الذي ورد التعبير به في موضع من تقريرات السيد الأستاذ (قدس سره) في بحث بدل الحيلولة، وقد خلت عنه كلماته في بحث تعاقب الأيادي، كما لم ترد الإشارة إليه في تقريراته الأخرى كالتنقيح ومصباح الفقاهة.
قلت: فرق بين الموردين، فإن في مورد البيع لا يسقط ضمان العين المغصوبة عمن جرت أيديهم عليها بمجرد البيع، لأنهم كانوا ضامنين لها لمالكها بوصف كونه مالكاً فلا أثر لانتقال الملكية من البائع إلى المشتري، نعم مرَّ إمكان البناء على سقوط الضمان عمن سبقت يده على العين المغصوبة يد المشتري، وأما المتأخر عنه في الاستيلاء عليها فلا وجه لسقوط الضمان عنه.
وأما في مورد الكلام فالمفروض سقوط ضمان العين التالفة بدفع البدل عن جميع من تعاقبت أيديهم عليها، وإنما الكلام في ما يحل مكانه من ضمان جديد ومجرد الحكم بصيرورة دافع البدل مالكاً للعين التالفة لا يقتضي ضمان اللاحق له ــ وإن لم تتلف العين في يده ــ دون السابق كما هو المدعى.
إن قيل: الملاحظ أن العقلاء لا يحكمون في ضمان المتلفات بصيرورة دافع البدل مالكاً لبقايا التالف فقط، بل مع تعاقب الأيادي يحكمون أيضاً بأن لدافع البدل أن يرجع إلى من بعده ممن جرت يده على المال قبل تلفه دون من كان