بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
زاهد، عالم، قطن بسمرقند، وكان نصر بن أحمد صاحب خراسان يكرمه، ومن بعده من الملوك).
وهذا الرجل من رجال الطبقة الثامنة وكان بسمرقند، والعياشي ــ الذي هو من الطبقة التاسعة ــ سمرقندي أيضاً، فالمظنون قوياً أنه هو المراد بإبراهيم بن علي الذي روى عنه في السند المذكور، وحيث إن عبد العظيم بن عبد الله المعروف بعبد العظيم الحسني من رجال الطبقة السابعة والحسن بن محبوب من الطبقة السادسة تكون الرواية موصولة الإسناد، ولا إرسال فيه من العياشي إلى الإمام ٧ .
والظاهر اعتبار هذا السند، فإن العياشي من أعاظم علمائنا. قال النجاشي [١] : (ثقة، صدوق، عين من عيون هذه الطائفة). وقال ابن النديم [٢] : (من فقهاء الشيعة الإمامية، أوحد دهره وزمانه في غزارة العلم، ولكتبه بنواحي خراسان شأن من الشأن) .. إلى غير ذلك مما قيل من التمجيد والتجليل في حقه. نعم ذكر أنه كان يروي عن الضعفاء كثيراً، ولكن من الواضح أنه لا يضر باعتبار ما رواه عن الثقات.
وأما إبراهيم بن علي فقد تقدم مدح الشيخ إياه بما لا يبعد أن تكون الرواية بملاحظته حسنة.
وأما عبد العظيم الحسني فمكانته معروفة فقد ترضى عليه الصدوق (قدس سره) وقال: (إنه كان مرضياً) وهو المدفون بالري، وله حرم عظيم وقبة شامخة.
والحاصل: أنه لا يبعد القول باعتبار سند الرواية المذكورة في تفسير العياشي.
اللهم إلا أن يقال: إن اعتبار النسخة الواصلة منه إلينا غير معلوم، فإن المختصر لهذا الكتاب والمستنسخ لهذه النسخة مجهول الحال، بل لا يعرف حتى اسمه فكيف يعتمد على نقله؟!
[١] رجال النجاشي ص:٣٥٠.
[٢] فهرست ابن النديم ص:٢٤٤.