بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
الاستعمالي منها في جميع مواردها ــ مما يختلف بحسب اختلاف الموارد، فتارة يكون المراد الجدي هو التحريم المولوي، كما في قوله تعالى [١] : ((لا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)) . وأخرى الإرشاد إلى جزئية شيء في متعلق الحكم، كما في قوله ٧ [٢] : ((لا صلاة له إلا أن يبدأ بها ــ أي فاتحة الكتاب ــ في جهر أو إخفات)). وثالثة الإرشاد إلى شرطية شيء في المتعلق، كما في قوله ٧ [٣] : ((لا صلاة إلا بطهور)). ورابعة الإرشاد إلى تقييد موضوع الحكم وإفادة عدم ثبوته إلا في حصة خاصة منه، كما في قوله ٧ [٤] : ((لا طلاق إلا على طهر من غير جماع)) فإن الطلاق هو موضوع الحكم الشرعي بالانفصال بين الزوجين، فالمراد بنفيه إلا مع وقوعه في حال الطهر من غير مقاربة هو نفي الحكم الثابت له إلا في هذه الحالة، ومقتضاه كون موضوع الحكم هو حصة خاصة من الطلاق لا طبيعيه. وخامسة الإرشاد إلى تقييد متعلق الحكم وإفادة عدم تعلقه إلا بحصة خاصة منه دون الطبيعي، كما في قوله ٧ [٥] : ((ليس بين الرجل وولده ربا)) فإن الربا هو متعلق الحكم بالتحريم، فالمراد بنفيه بين الوالد والولد بيان أن حرمة الربا لم تتعلق بطبيعيه، بل بحصة خاصة منه ــ وهي الربا الذي لا يكون بين الوالد والولد ــ وهكذا موارد أخرى.
ويمكن أن يقال إن قوله ٧ : ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) إنما هو من قبيل القسم الأخير ــ أي من قبيل نفي الحكم بلسان نفي متعلقه ــ فإن طاعة المخلوق قد ثبت في الشرع الشريف وجوبها أو استحبابها في موارد شتى، مثلاً: طاعة ولي الأمر واجبة، وكذا طاعة المملوك لمولاه، وأما طاعة المرأة لزوجها والولد لوالديه فهي ما بين واجبة ومستحبة كما هو محرر في محله. فقوله ٧ : ((لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق)) مسوق لبيان تقييد الطاعة الواجبة
[١] البقرة:١٩٧.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٣١٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٥٠.
[٤] الكافي ج:٦ ص:٦٢.
[٥] الكافي ج:٥ ص:١٤٧.