بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٥ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
(مسألة ٥٧): إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعاً أو بإجارة لم يكفه عن حجة الإسلام، فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك (١).
________________________
(١) يقع الكلام هنا في موردين ..
(المورد الأول): فيما إذا حج لنفسه متسكعاً أي من دون أن تتحقق له الاستطاعة العرفية أو الشرعية ــ على الخلاف المتقدم في ما يعتبر منهما في وجوب الحج ــ وهذا هو مراده (قدس سره) بقوله في المتن: (إذا حج لنفسه) أي أن نظره الشريف إلى أداء الحج من دون استطاعة.
وبذلك يعرف أن عبارته ناقصة وتقصر عن إفادة مقصوده، والملاحظ أنها مقتبسة من عبارة السيد صاحب العروة (قدس سره) في المسألة (٥٦) [١] من مسائل الاستطاعة، ولكن عبارته تامة، لاشتمالها على قوله: (مع عدم كونه مستطيعاً)، وكان ينبغي عدم إسقاط هذا القيد عن المتن كما لا يخفى.
ومهما يكن فإن محل الكلام في المقام هو فيما إذا كان متسكعاً حين تلبسه بالإحرام في الميقات، وأما إذا كان متسكعاً في بلده ولكن عندما وصل إلى الميقات كان واجداً للاستطاعة المالية فلا إشكال في الاجتزاء بحجه عن حجة الإسلام.
وكذلك أن مورد الكلام ــ بناءً على ما هو المختار من إناطة وجوب الحج بالاستطاعة العرفية ــ هو ما إذا لم يكن مضطراً إلى مرافقة القافلة إلى مكة المكرمة ثم الرجوع معها إلى البلد من دون أن يكلفه أداء الحج نفقة إضافية، ولا موجباً لوقوعه في الحرج الشديد، وأما في هذه الصورة فإنه يعدُّ مستطيعاً للحج فيجتزأ بحجه عن حجة الإسلام.
وبالجملة: إن مورد الكلام هو ما إذا أدى الحج وهو غير مستطيع بالاستطاعة المعتبرة في وجوبه فهل يجتزأ به مع ذلك عن حجة الإسلام أو لا؟
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٢.