بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
إذا كان المال ملكاً لمن أتلفه حين تسليطه عليه مجاناً وعدم شمولها لما إذا دخل في ملكه بعد ذلك لم يكن مقتضاها جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما دفعه إلى المالك إلا على القول بالمعاوضة القهرية على سبيل الكشف الحكمي بين البدل المدفوع وبين المبدل منه كما سبق بيانه، فإذا لم يتم الدليل على الكشف الحكمي المذكور لم يكن المقام مورداً للقاعدة المذكورة وإنما يكون مورداً لقاعدة الغرور فقط.
وهكذا يتضح أن من لا يقول بتمامية قاعدة الغرور ــ كالسيد الأستاذ (قدس سره) ــ ليس له ما يتمسك به لجواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يخسره للمالك إلا القاعدة المشار إليها مع البناء على الكشف الحكمي في المعاوضة القهرية العقلائية أو الالتزام بعدم اختصاص القاعدة بما إذا كان المال ملكاً للشخص حين تسليطه عليه مجاناً بل كفاية دخوله في ملكه لاحقاً. وكلا الأمرين غير تام كما سبق.
فالنتيجة: أن الصحيح في المقام ــ بناءً على ما هو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) من أن ذمة الضامن تشتغل ببدل العين التالفة لا بالعين نفسها ــ هو التمسك لرجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يخسره للمالك بقاعدة الغرور كما صنعه السيد الحكيم (قدس سره) ، وحيث إن المختار ــ وفاقاً لبعض كلماته (طاب ثراه) ــ هو عدم اختصاص هذه القاعدة بصورة علم الغار بل شمولها لصورة جهله أيضاً يتم القول بأن للمبذول له الرجوع إلى الباذل بعوض ما يدفعه إلى المالك من بدل ماله سواء أكان الباذل عالماً بغصبيته أم جاهلاً بها.
نعم تقدم أن المختار اختصاص قاعدة الغرور بما إذا كان ينبغي للمغرور عقلائياً أن يعتمد على قول الغار من دون حاجة إلى مزيد فحص وتحقيق، كما إذا كان المال في يده وبذله له لأداء الحج فإن اليد مما يعتمد عليه عند العقلاء في مثل ذلك بلا حاجة إلى التأكد من كون ذي اليد مالكاً للمال أو مأذوناً من قبل مالكه في التصرف فيه. وأما إذا لم يكن المال في يد الباذل ولكن حصل للمبذول له الاطمئنان بكونه من ممتلكاته أو بأنه مأذون من قبل المالك في بذله للحج به