بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
لتصريح الإمام ٧ بأنه قد قضى حجة الإسلام، ومعلوم أنه إذا قضى حجة الإسلام فليس بعد ذلك إلا الندب والاستحباب كما قال الشيخ (قدس سره) [١] .
وبالجملة: إن معتبرة الفضل بن عبد الملك تصلح قرينة لحمل رواية أبي بصير الظاهرة في وجوب أداء الحج عند اليسار على الاستحباب.
الوجه الثاني: أن محل الكلام إنما هو في تحقق الاستطاعة بمجرد البذل، أي صيرورة المبذول له مستطيعاً بمجرد عرض الغير عليه تحمّل نفقة حجه وإن لم يقبل ذلك بعدُ، وأما مع القبول فلا إشكال في تحقق الاستطاعة وكون ما يأتي به من الحج مصداقاً لحجة الإسلام، حتى لو كان البذل على سبيل الإباحة ــ كما لعله مورد الروايات المتقدمة ــ بناءً على ما هو المختار من عدم اعتبار الملكية في تحقق الاستطاعة.
وبالجملة: إن صحيحة معاوية بن عمار وكذلك معتبرة الفضل لا تدلان على تحقق الاستطاعة بمجرد البذل بل على تحققها مع قبول البذل والذهاب إلى الحج، وهو خارج عن محل الكلام.
هذا على المسلك المختار، وأما بناءً على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) من اعتبار الملكية في تحقق الاستطاعة وأنه لو لم يدل دليل على كفاية البذل ولو على سبيل الإباحة لم يمكن القول بوقوع الحج مصداقاً لحجة الإسلام فقد قال (قدس سره) [٢] : (إنه وإن دلَّ ــ صحيح معاوية بن عمار ــ على الإجزاء إلا إنه لا يدل على الوجوب بالبذل، والإجزاء عن حجة الإسلام أعم من الوجوب).
ومقصوده (طاب ثراه): أن الصحيحة إنما تدل على إجزاء الحجة البذلية عن حجة الإسلام، ومجرد إجزاء الحج المأتي به عن حجة الإسلام لا يدل على وجوب الحج على المبذول له، أي لا يقتضي كون ما أتى به مصداقاً للواجب، بل أقصى ما تدل عليه هو عدم وجوب الحج عليه لاحقاً. ويمكن أن يكون ذلك من جهة تقييد وجوب حجة الإسلام بعدم الإتيان بالحجة البذلية قبل ذلك.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٢٥.