بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٠ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
أي أن من بذلت له نفقة الحج على سبيل الإباحة وأتى به، فهو وإن لم يأت بحجة الإسلام ولكنه يجزيه عنها. كما هو الحال في إجزاء غسل الجمعة عن الوضوء الواجب.
وبعبارة أخرى: هنا احتمالان ..
الاحتمال الأول: تحقق الاستطاعة ببذل نفقة الحج ولو على سبيل الإباحة. وعليه يكون ما يأتي به من الحج مصداقاً لحجة الإسلام.
الاحتمال الثاني: عدم تحقق الاستطاعة بالبذل، وبالتالي عدم وجوب حجة الإسلام به، ولكن مع افتراض كون وجوب حجة الإسلام مقيداً بعدم الإتيان بالحجة البذلية من قبل.
أي أن من يملك المال الوافي بنفقة الحج وتتوفر فيه سائر شروط الاستطاعة إنما يجب عليه أداء حجة الإسلام إذا لم يكن قد أتى قبل ذلك بالحجة البذلية، وإلا لم يجب عليه أداؤها. فالحجة البذلية تكون مجزية عن حجة الإسلام لا أنها تقع مصداقاً لها بتحقق الاستطاعة بالبذل.
ومع تطرق هذا الاحتمال الثاني لا يمكن الاستدلال بالصحيحة على أن البذل محقق للاستطاعة كما هو واضح.
ولكن يمكن أن يقال: إن لازم هذا الاحتمال هو أن لا تجب حجة الإسلام على كل مستطيع بل يستثنى من ذلك من أتى بالحجة البذلية ولو على سبيل إباحة التصرف له في المال، وهذا لا يخلو من بُعد.
مضافاً إلى أن الوارد في معتبرة الفضل بن عبد الملك قوله: (أقضى حجة الإسلام؟ قال: نعم) وظاهره كون الحج المأتي به مصداقاً لحجة الإسلام لا كونه مجزياً عنها بالمعنى المتقدم، وعلى ذلك يتعين الالتزام بالاحتمال الأول الذي مقتضاه تحقق الاستطاعة بالبذل ولو على سبيل الإباحة، ولكن مع قبول المبذول له لا مطلقاً كما هو مورد الكلام.
ومهما يكن فقد اتضح بما تقدم أن عمدة الروايات الدالة على تحقق الاستطاعة بمجرد البذل وعرض تحمّل نفقات الحج هي صحيحة معاوية بن
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥١٧.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:١١.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٧ (بتصرف).