بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
على النهي عن حج المطلقة في عدتها ودلالة الثانية على جواز ذلك، إلا أن معتبرة منصور بن حازم المفصِّلة بين حج الصرورة وغيرها ــ أي بين حجة الإسلام والحجة الندبية ــ تصلح وجهاً للجمع بينهما، فتحمل صحيحة معاوية على الحجة الندبية وصحيحة محمد بن مسلم على حجة الإسلام.
ويمكن أيضاً الجمع العرفي بين روايات القسم الثاني، فإنه وإن كانت موثقة سماعة ومعتبرة أبي هلال تدلان على أنه ليس للمطلقة الرجعية الخروج لأداء الحج قبل انقضاء عدتها، إلا أن صحيحة معاوية في هذا القسم تدل على جواز ذلك بإذن الزوج، فيمكن حملهما على صورة عدم إذن الزوج.
ولكن هذا كله ــ إن تم ــ فإنه لا يرفع التعارض بين القسمين من نصوص المسألة، وذلك لأن مقتضى إطلاق المقطع الأول من معتبرة منصور بن حازم أن المطلقة تؤدي حجة الإسلام بلا إذن المطلق سواء أكانت رجعية أو بائنة، في حين أن مقتضى إطلاق مفهوم صحيحة معاوية بن عمار من القسم الثاني أن الرجعية لا تؤدي الحج بدون إذن المطلق سواء أكانت حجة الإسلام أو حجة ندبية، فيقع التعارض بينهما في المطلقة الرجعية إذا أرادت أداء حجة الإسلام لأن النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه.
وكذلك مقتضى إطلاق المقطع الثاني من معتبرة منصور بن حازم هو أن المطلقة لا تؤدي الحجة الندبية حتى مع إذن المطلّق سواء أكانت رجعية أو بائنة، في حين أن مقتضى إطلاق صحيحة معاوية بن عمار من القسم الثاني جواز أداء المطلقة الرجعية للحج مع إذن المطلق، سواء أكانت الحجة واجبة أو مستحبة، فيقع التعارض بينهما في المطلقة الرجعية إذا أذن المطلق في أدائها للحج الندبي.
هذا إذا بني على اعتبار رواية منصور بن حازم، وأما إذا بني على عدم اعتبارها للإرسال فإن هناك إشكالاً آخر يبرز في المقام، وهو أن مقتضى إطلاق صحيحة معاوية بن عمار من القسم الثاني أن الرجعية تؤدي حجة الإسلام مع إذن زوجها لا بدونه، فلو قيَّدنا بها سائر نصوص الباب ــ لأنها أخص منها جميعاً ــ تكون النتيجة إناطة أدائها لحجة الإسلام بإذن الزوج، وهذا ما لا يلتزم