بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٢ - حكم الوصية بمالٍ لأداء الحج على نحو الوصية التمليكية
(مسألة ٤٤): لو أوصى له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي، إذا كان المال وافياً بمصارف الحج ونفقة عياله، وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر أو أوصى بذلك، وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج (١).
________________________
(١) يقع الكلام في هذه المسألة في ثلاثة موارد: الوصية، النذر، الوقف.
(المورد الأول): في الوصية، وهي تقع على نحوين ..
١ ــ الوصية التمليكية، كأن أوصى لزيد بمقدار من المال بعد وفاته ليحج به، أي ملّكه إياه معلقاً على وفاته.
٢ ــ الوصية العهدية، كأن أوصى إلى ولده بأن يعطي لزيد بعد وفاته مقداراً من المال ليحج به، فهو لا يملّكه إياه بنفسه كما في النحو الأول، بل يعهد إلى وصيه بأن يملّكه له بعد موته.
وقد تعرض (قدس سره) للنحو الأول في صدر المسألة وللنحو الثاني في ذيلها والتزم بوجوب الحج على الموصى له في كلا النحوين على حدّ سواء، إلا أنه اشترط في النحو الثاني بذل الوصي للمال.
ولتحقيق الحال في ما أفاده (رضوان الله عليه) ينبغي التكلم في مقامين ..
المقام الأول: في الوصية التمليكية، وقد ذهب جمع من الفقهاء منهم السيد الأستاذ (قدس سره) إلى أنها إيقاع صرف، أي أن المال ينتقل إلى ملك الموصى له بمجرد موت الموصي من دون التوقف على قبوله.
وعلى ذلك فإذا أوصى لزيد بنفقة حجه على سبيل الوصية التمليكية ثم مات يكون كما لو انتقل إلى زيد ذلك المقدار من المال بالإرث، فيجب عليه أداء الحج مع تمكنه من المال وتوفر سائر شروط الوجوب.
نعم هناك فرق بين الوصية والإرث وهو أن الوصية بنفقة الحج تندرج في