بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
وحاصل الإشكال: أن أدلة حلية الأشياء ظاهرة في حليتها في حدِّ ذاتها فلو كان المراد بقوله ٧ : ((حرّم حلالاً)) هو تحريم ما يكون حلالاً بقول مطلق مما لا يوجد عنوان طارئ يقتضي حرمته لما كان لذكر هذا المقطع في الرواية من فائدة معتدّ بها، إذ في مورد الشك في كون الحليّة قابلة للارتفاع وعدمها فإن وجد دليل خاص على كونها غير قابلة للارتفاع كان هو المستند في عدم صحة شرط عدم الإتيان به، وإن لم يوجد دليل من هذا القبيل يتعين البناء على نفوذ الشرط، فأي فائدة في تقييد وجوب العمل بالشرط بعدم كونه محرِّماً للحلال. وهذا بخلاف تقييده بعدم كونه محلِّلاً للحرام فإنه يقتضي عدم زوال حرمة الأشياء باشتراط الإتيان بها فيرجع إلى إطلاقه في موارد الشك في ذلك.
هكذا أشكل (قدس سره) على نفسه، ولم يتصدّ لدفع الإشكال. والحقيقة أنه مما لا دافع له. ولا أدري كيف عاد وأكد اختياره له بعد ذلك في تعقيبه على كلام أستاذه المحقق النراقي (قدس سره) ؟!
الوجه الرابع: ما اختاره المحقق الأصفهاني (قدس سره) قائلاً [١] : (إن أحسن ما قيل في المقام وهو أن متعلق الشرط تارة يكون مباحاً قبل العقد والشرط، وبالشرط يكون حراماً، وهو من تحريم الحلال، كشرط ترك التسري والتزويج، فإنهما مباحان قبل العقد على المرأة المشروط لها ترك التسري والتزويج، فيكون شرط تركهما محرماً للحلال. وأخرى لا يكون مباحاً للشارط إلا بالعقد، فإذا كان العقد متضمناً لشرط تركه لم يثبت حلال حتى يكون محرماً بالشرط، بل في الحقيقة وقع ما هو غير حلال بالعقد فعلاً، كاشتراط عدم إخراج الزوجة من البلد، فإن إخراجها من البلد قبل عقد الزواج لم يكن حلالاً للزوج، ولا له سلطان عليها، وإنما يحلُّ له إخراجها بالعقد، ويكون له السلطان عليها به، فإذا انعقد العقد مشروطاً بعدم الإخراج لم تثبت سلطنة له على الإخراج ولا حلَّ له بعقده إخراج حتى يحرِّمه شيء. وكذا البيع بشرط أن لا يبيع ولا يهب كما
[١] حاشية كتاب المكاسب ج:٥ ص:١٥٠.