بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٢ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
مثلاً: إذا التزم الشخص بيمين أو غيرها بأن لا يأكل اللحم شهراً لا يصدق عليه أنه حرّم اللحم على نفسه، وإنما يصدق ذلك فيما إذا حرّمه على نفسه من غير تحديد بوقت معين، بل إلى الأبد.
وذكر المحقق النائيني (قدس سره) أن هذا المعنى يشهد له صحيح عبد الله بن سنان المتقدم، حيث أن مورد السؤال فيه هو اليمين بترك شرب الحلال من الطلا أبداً، وقد طبق الإمام ٧ كبرى (لا تجوز يمين في تحريم حلال) على مورد السؤال، فيظهر منه أن المراد بالكبرى المذكورة هو ما إذا كان التحريم مطلقاً غير مقيد بوقت. وأضاف (قدس سره) [١] : (والإنصاف أنه لو لم تكن تلك الرواية كانت المسألة محل الشبهة، فتأمل).
ولكن هذا الوجه غير تام أيضاً ..
أولاً: من جهة أن صدق التحريم غير منوط بكونه مؤبداً بل إذا التزم الشخص بالاجتناب عن عمل محلل مدة محدودة يصدق أنه حرّمه على نفسه، أقصى الأمر لوقت محدود لا مؤبداً.
وثانياً: أن هذا الوجه خلاف الروايات المتقدمة الدالة على جواز شرط عدم الدخول أو عدم فض البكارة أو عدم الزواج أو الطلاق أو عدم الخروج بالمرأة من بلدها، فإنه ليس في شيء منها التحديد بوقت معين. مع أن مقتضى الوجه المذكور بطلان الشرط في مثل ذلك.
وأما صحيحة عبد الله بن سنان التي استشهد بها (رضوان الله عليه) فليس فيها دلالة على اختصاص تحريم الحلال بما إذا كان مؤبداً، بل هو مورد السؤال. ومن المعلوم أن المورد لا يخصص الوارد، فالعبرة بالكبرى الكلية المذكورة في الذيل التي لا تختص بما إذا كان التحريم مؤبداً.
الوجه الثالث: ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٢] من (أن المراد بالحلال في قوله ٧ : ((حرّم حلالاً)) هو ما كان كذلك بظاهر دليله حتى مع
[١] منية الطالب ج:٢ ص:١٠٥.
[٢] كتاب المكاسب ج:٦ ص:٣٤.