بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٤ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
ولكن أفاد السيد الحكيم (قدس سره) [١] أنه لم يثبت عموم اليمين للنذر، ولذا لم يكن بناء الفقهاء على إسراء الأحكام الواردة فيها إليه، إلا في ما اقتضاه الدليل بالخصوص.
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [٢] : (إن الإطلاق أعم من الحقيقة، والمتفاهم عرفاً تغاير اليمين والنذر، وثبوت الحكم في الأعم يحتاج إلى الدليل، ومجرد الإطلاق في بعض الموارد لا أثر له).
أقول: ما أفيد صحيح ولكن مع ذلك يمكن أن يقال إن المراد باليمين في صحيحة عبد الله بن سنان هو مطلق الالتزام الذي يفرضه الشخص على نفسه، لا خصوص القسم، وذلك لأن مورد الرواية هو قول الرجل لامرأته: أنت طالق، أو قوله لمماليكه: انتم أحرار إن شربت حلالاً أو حراماً من الطلا أبداً. ومن الظاهر أنه ليس في ذلك يمين بمعنى القسم، بل مجرد إنشاء الطلاق أو العتاق معلقاً على أمر، وهما نوعان من الالتزام الشخصي من قبيل الإيقاع.
وحيث إن الإمام ٧ طبق في موردهما ما كان مشهوراً ومعروفاً عن النبي ٦ من أنه لا تجوز يمين في تحريم حلال أو تحليل حرام كشف ذلك عن أن المراد باليمين في هذه الكبرى الكلية هو مطلق الالتزام الذي يفرضه الإنسان على نفسه لا خصوص القسم.
وبذلك يظهر أن حذف صدر الرواية والاقتصار على ذيلها ــ كما في رواية الكليني (قدس سره) ــ يضر بالمعنى المستفاد من الذيل، لوضوح أنه لو كنا نحن وما ورد في الذيل من الكبرى الكلية يتعين حمل لفظ اليمين فيها على القسم، وأما بملاحظة الصدر الذي ذكره الصدوق (قدس سره) فيتجه البناء على أن المراد باليمين فيها هو مطلق الالتزام الذي يفرضه الإنسان على نفسه.
هكذا يمكن أن يقال، ولكنه لا يخلو من إشكال، فإن استخدام لفظة (اليمين) وكذا (الحلف) في مورد إنشاء الطلاق أو العتق أو نحوهما معلقاً على أمر
[١] دليل الناسك ص:٣٠.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٧٣.