بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٤ - حكم ما إذا آجر نفسه لزيارة الحسين
مزاحمة الوفاء بالإجارة مع أداء الحج ــ كما إذا آجر نفسه لزيارة الإمام الحسين ٧ في يوم عرفة نيابة عن الغير ثم حصلت له الاستطاعة للحج ــ إلى عدم وجوب الحج وصحة الإجارة [١] .
وقد حاول (طاب ثراه) في تعليقة له على رسالته في مناسك الحج إبداء الفرق بين الموردين، قائلاً [٢] : (الفرق بين النذر والإجارة هو كفاية سلطنة المؤجر على منفعة نفسه عند عقد الإجارة في صحة تمليكها وتملك المستأجر لها، فلا يبقى مورد لتأثير الاستطاعة. بخلاف النذر فإن اشتراطه حدوثاً وبقاء برجحان المنذور من حيث نفسه ومع الغض عن تعلق النذر به يوجب انحلاله بالاستطاعة).
وحاصل مرامه (قدس سره) أنه يعتبر في مورد النذر رجحان متعلقه في ظرف الإتيان بالمتعلق مع غض النظر عن تعلق النذر به، وهذا ما لا يمكن تحققه مع حصول الاستطاعة التي هي موضوع وجوب الحج قبل مجيء ظرف الإتيان بالمنذور، فلا محيص من الالتزام بعدم انعقاد النذر، ولا محل للقول بأن وجوب الوفاء بالنذر من جهة سبقه يوجب ارتفاع موضوع الاستطاعة، لما نبه عليه (قدس سره) في موضع آخر [٣] من أن (الكلام بعدُ في انعقاد النذر بالنسبة إلى الزيارة التي حصلت الاستطاعة قبل مجيء زمانها، ومجرد سبق النذر لا يكفي في ذلك بعدما كان بقاؤه مشروطاً ببقاء الرجحان، فإن الرجحان في حال النذر مما لا أثر له).
وأما في مورد الإجارة فيكفي في صحة التمليك والتملك سلطنة المالك ــ أي المؤجر ــ حين الإجارة، فإذا آجر نفسه للزيارة في يوم عرفة فقد أصبحت منفعته في ذلك اليوم مملوكة للمستأجر، فلا يمكن أن تتحقق له الاستطاعة لأداء الحج لاحقاً، لأنها لا تحقق بالمنفعة المملوكة للغير، فلا محيص من البناء على عدم وجوب الحج عليه بل لزوم الوفاء بالإجارة.
هذا ما يظهر منه (قدس سره) في التفريق بين النذر والإجارة.
[١] فوائد الأصول ج:١ ص:٣٣١.
[٢] دليل الناسك ص:٢٩ (التعليقة).
[٣] كتاب الصلاة (تقريرات العلامة الكاظمي) ج:١ ص:١١٠ (بتصرف).