بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٢ - هل يجوز إعطاء الزكاة من سهم سبيل الله لأداء الحج به؟
الآية الكريمة لما كانت من سبل الخير الخاصة من الصرف على الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والرقاب والغارمين وابن السبيل كان مقتضى المقابلة أن يراد بـ(سبيل الله) هو خصوص سبل الخير العامة، إذ لو كان المراد به هو الأعم منها ومن سبل الخير الخاصة لكان ينبغي أن يؤخر ذكره عن البقية ليحمل ذلك على كونه من قبيل ذكر العام بعد الخاص. ولكنه مذكور قبل (ابن السبيل) مما يؤكد كون المراد به بعض سبل الخير وليس هو إلا سبل الخير العامة.
هذا وقد يقال أن المراد بسبيل الله هو دين الله، بقرينة قوله تعالى [١] : ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)) ونحوه من الآيات الكريمة، وعلى ذلك يختص هنا بما يوجب تقوية الدين الحنيف كبناء المساجد والحسينيات ونشر الكتب وتأسيس المعاهد الدينية وردّ الشبهات ونحو ذلك، دون غيرها من المصالح العامة كبناء القناطر والمستشفيات وتعبيد الطرق وما ماثلها، إذ لا علاقة لهذه بدين الله تعالى، ولعله لذلك خصّ السيد البروجردي (قدس سره) [٢] سبيل الله بالمصالح الدينية العامة.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لو سلِّم كون المراد بسبيل الله في جملة من الموارد هو دين الله فإنه لا يقتضي أن يكون هو المراد به في سائر الموارد، مع أنه لو غض النظر عن ذلك فإنه يمكن أن يقال: إن تأمين المصالح العامة للمسلمين يوجب تقوية الدين ولو بصورة غير مباشرة، فإن توفير الخدمات العامة للناس ممن يتبنى الطرح الإسلامي في إدارة المجتمع يقوي التزام الناس بالدين، ولا يمكن تقوية الدين ونشره بمجرد بناء المساجد والحسينيات ونشر الكتب وإطلاق الفضائيات الدينية ونحو ذلك، بل من أفضل الطرق وأنجحها في دعوة الناس إلى الدين وتقويته في نفوسهم هو توفير الخدمات الجيدة لهم في جنب التثقيف والتوعية الدينية.
وبالجملة: بناء المستشفيات والقناطر وتعبيد الطرق ونحو ذلك من
[١] النساء:١٦٧.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:١٢١ التعليقة:٢.