بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٧ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
على كونه مجانياً يكون مبنياً عادة على تعهد الآمر بتحمل أجرة مثل العمل وكلفة ما يلزم في إنجازه.
وهذا التعهد إنما يكون بالنسبة إلى العمل نفسه وبالنسبة إلى لوازمه العرفية، وأما الآثار الشرعية الإلزامية فهي غير مشمولة للتعهد بالضمان.
أي أنه إذا أمر شخص غيره بالإتيان بعمل وكان من يأتي بذلك العمل ملزماً شرعاً بالإتيان بعمل آخر مما له كلفة مالية، فإنه ليس مقتضى الأمر المذكور هو التعهد بتحمل نفقات العمل الثاني الذي هو لازم شرعي للعمل الأول المتعلق به الأمر، نعم إذا تداول الإتيان باللازم الشرعي خارجاً بحيث أصبح لازماً عرفياً للعمل المأمور به ولو في خصوص المجتمع الذي يعيش فيه الطرفان ــ الآمر والمأمور ــ صح القول بأنه يكون مشمولاً للضمان أيضاً.
وهكذا الحال بالنسبة إلى الآثار الإلزامية في القانون الوضعي، فإنه لا تكون مشمولة للتعهد بالضمان من جهة الأمر إلا إذا كانت متعارفة بحيث تعدُّ من اللوازم العرفية.
وبالجملة: إن كون الأمر موجباً للضمان إنما هو من حيث ابتنائه عادة على التعهد الضمني بذلك، سواء بالنسبة إلى نفس العمل المأمور به أو بالنسبة إلى لوازمه العرفية، وأما اللازم الشرعي والقانوني فإن لم يصل إلى درجة كونه لازماً عرفياً بحيث يشمله التعهد الضمني عادةً فلا دليل على ضمان الآمر لكلفة الإتيان به.
ويمكن أن يقال: إن وجوب إتمام الحج ليس من اللوازم العرفية للشروع فيه بحيث يكون الأمر بالشروع أمراً بالإتمام عرفاً، ليقتضي التعهد ضمناً بتحمل كلفته، ويترتب على ذلك كون الآمر ضامناً لما يصرفه المأمور بالحج في إتمام حجه وإن رجع عن أمره في الأثناء.
وعلى ذلك لا يتم ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من التمسك بقاعدة (أن الأمر بالشيء أمر بلوازمه) في الحكم بضمان الباذل لنفقة الإتمام بعد رجوعه عن بذله وإنما يتم ــ لو تم ــ في نفقة العود خاصة.