بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
رجوع المغرور إلى الغار وإن كان مغروراً مع الواسطة، فإن موردها ما إذا شهد شاهدان زوراً على وفاة زوج المرأة أو طلاقه لها فتزوجت، فهي المغرورة بشهادتهما وأما الزوج الثاني فهو مغرور مع الواسطة، ومع ذلك حكم الإمام ٧ بجواز رجوعه إليهما بالمهر، فيكون مفاد الرواية أوسع مما تقتضيه قاعدة الغرور على المشهور.
الرواية الثانية: خبر إسماعيل بن جابر [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته، فسأل عنها، فقيل: هي ابنة فلان. فأتى أباها فقال له: زوجني ابنتك، فزوجه غيرها، فولدت منه. فعلم بعدُ أنها غير ابنته وأنها أمة. فقال: ((يرد الوليدة على مولاها والولد للرجل. وعلى الذي زوجه قيمة ثمن الولد، يعطيه موالي الوليدة كما غرَّ الرجل وخدعه)).
وقريب من هذه الرواية مرسلة الدعائم [٢] عن علي ٧ أنه قال في رجل تزوج امرأة فولدت منه، ثم إن رجلاً أقام البينة على أنها أمته، فقضى بها لصاحبها، وقضى على الذي غرَّ الرجل الذي زوجه بها أن يفدي ولده منها بما عزَّ وهان. وأبطل ما أعطاها زوجها من الصداق، كما أصاب فرجها. قال جعفر بن محمد ٧ : ((فإن لم يكن غرَّه بها أحد، أو كان الذي غرّه بها لا يجد شيئاً، لم يسترق ولده إذا كان لم يعلم أنها مملوكة، ولكن يقوّم عليه بقيمته، فإن كان تزوجها وهو يعلم أنها مملوكة فولده منها رقيق)).
والرواية الثانية غير معتبرة ــ لمكان الإرسال ــ كما هو واضح، وأما الرواية الأولى فاعتبارها مبني على وثاقة محمد بن سنان، ولكنها غير ثابتة، وسيأتي الكلام حول ذلك مفصلاً في بحث لاحق إن شاءالله تعالى.
والمستفاد من الروايتين أنه إذا غرّ الرجل وخدع عندما تزوج من امرأة على أنها حرة ثم تبين أنها مملوكة وكان قد أولدها يضمن الغار لمالكها قيمة الولد.
[١] الكافي ج:٥ ص:٤٠٨.
[٢] دعائم الإسلام ج:٢ ص:٢٣٠.