بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
الجهة الثالثة: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أنه على تقدير تسليم ظهور (اللام) في الملكية، إلا أنه يمكن أن يقال: إن المقام ليس من موارد حمل المطلق على المقيد، لما ذكرناه في الأصول من اختصاص الحمل المزبور بمتعلقات الأحكام ولا يجري في موضوعاتها، فإذا ورد: (اعتق رقبة)، وورد في دليل آخر: (اعتق رقبة مؤمنة) فلا يمكن التحفظ حينئذٍ على إطلاق المتعلق مع رعاية الاتصاف بالإيمان، لما بينهما من كمال التنافي بعد فرض وحدة المطلوب كما هو ظاهر الدليل، فلا محيص رفعاً للتنافي من حمل المطلق على المقيد، وأما في مثل قوله: (لا تشرب الخمر) وقوله: (لا تشرب المسكر) فلا تنافي بين السعة والضيق في موضوعي الدليلين أعني الخمر والمسكر، بعد كون الحكم انحلالياً، لجواز ثبوت الحرمة لخصوص الخمر وثبوتها لكل مسكر فلا مقتضي لحمل المطلق على المقيد في مثل ذلك.
والمقام من هذا القبيل حيث جعل موضوع الحكم في أحد الدليلين ملكية الزاد والراحلة وفي الدليل الآخر مطلق الوجدان أو القدرة على ما يحج به، ولا تنافي بينهما بوجه ليعالج بالحمل المزبور.
هذا ما ذكره (قدس سره) في المقام، إلا أنه ذكر في مبحث البذل [٢] ما يختلف عنه بعض الشيء قائلاً: (إنه لو سُلِّم ما ذكر من ظهور (اللام) في الملكية في قوله ٧ : ((من كان له زاد وراحلة)) فهو لا يستدعي تخصيص الوجوب بالملك، غايته أن المراد بالاستطاعة في الآية المباركة هو ذلك، ولا يكاد يدل ذلك على الحصر بوجه، ولا موجب لحمل المطلق على المقيد في مثل المقام مما لا تنافي في البين، فإنه إنما يتجه فيما لو تعلق الحكم بمورد على سبيل صرف الوجود وتعلق بمورد آخر مقيداً فلأجل رفع التنافي يحمل المطلق على المقيد، وأما إذا لم يكن تنافٍ غايته أن موضوع أحد الحكمين أعم من الآخر فلا مجال للحمل المزبور في مثله بوجه، فغاية ما نسلمه في المقام أن المراد بالاستطاعة في الآية المباركة ملك الزاد والراحلة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٥.