بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٨ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
المناسك [١] ، وأوضحه في أصوله. وأوفى ما ورد عنه في هذا المجال هو ما ذكره تلميذه العلامة الكاظمي [٢] حيث قال: (إن النذر في المقام يوجب تفويت الحج الواجب لولا النذر، وتفويت الواجب كذلك يوجب انحلال النذر. فإن المفروض إن الحج لولا النذر كان واجباً لحصول ما هو شرط وجوبه وهو الاستطاعة، فلا مانع من وجوبه سوى النذر. والنذر لا يصلح أن يكون مانعاً، لأنه قد اعتبر في انعقاد النذر أن لا يكون موجباً لتحليل الحرام، ولو بالاستلزام. فالنذر والحج وإن اشتركا في أخذ القدرة الشرعية في متعلقهما إلا أن النذر قد اشتمل على خصوصية أوجبت عدم مزاحمته للحج، وتقدم الحج عليه. وتلك الخصوصية هي عدم كونه موجباً لتحليل ما هو حرام لولا النذر، والحج واجب، وتركه حرام لولا النذر، فلابد من الالتزام بانحلاله).
وقد ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] في المقام كلاماً يبدو أن الأصل فيه هو ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) ، ومرجعه إلى ما ذكره وإن لم يشر إلى ذلك. وعلى أي حال فهو يصلح توضيحاً لمرامه، وحاصله: أن القدرة الشرعية بمعنى عدم المعجز الشرعي ــ الذي هو محل للكلام ــ تكون على نحوين ..
الأول: القدرة الشرعية اللولائية، بأن يكون الحكم مشروطاً بعدم الوجود اللولائي لما يزاحمه، أي أنه مشروط بأن لا يكون تكليف فعلي بما يضاد متعلقه ولو لم يكن هو متوجهاً إلى المكلف.
وهذا كوجوب الوفاء بالنذر، فإن المستفاد من قوله ٧ : ((شرط الله قبل شرطكم)) هو أن وجوب الوفاء بالنذر مشروط بعدم ثبوت تكليف فعلي بما يضاد المنذور، وإن لم يكن نذر يجب الوفاء به. فالمانع من فعلية وجوب الوفاء بالنذر ليس هو الوجوب الفعلي للمضاد مع ملاحظة كونه مزاحماً لوجوب الوفاء بالنذر، بل المانع هو الوجوب الفعلي للمضاد بغض النظر عن كونه
[١] دليل الناسك ص:٢٩ (التعليقة).
[٢] فوائد الأصول ج:١ ص:٣٣٠.
[٣] بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:١٤٠، ٧٠.