بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٤ - تفصيل بعض الفقهاء بين ما يثبت من الكفارة في حال العمد خاصة فلا يتحملها الباذل وما يثبت في حال الجهل والنسيان ونحوهما فيتحملها عن المبذول له
سبباً لثبوت الكفارة على المبذول له.
وليت شعري هل يمكن الالتزام بهذا في نظائر المقام؟!
كما إذا صحب شخص آخر إلى من يعلم أنه سيأمره بالذهاب إلى كربلاء، فأمره بالفعل بذلك وذهب ثم أنه ارتكب في الطريق حادثاً مرورياً خطأً وأدى ذلك إلى قتل شخص، فهل يمكن القول بأن الأول ضامن لدية المقتول لأنه تسبب إلى توجيه الأمر إلى هذا بالخروج إلى كربلاء، إذ لو لم يذهب به إلى ذلك الشخص لما أمره بالذهاب إليها؟!!
وعلى الجملة: إن هذا الوجه ــ كالوجه السابق ــ ضعيف غايته، ومن البعيد جداً اعتماد الأعلام المشار إليهم (قدّس الله أسرارهم) على مثلهما، وهم أعلم بما قالوا.
(المورد الثاني): أنه إذا خص الباذل ما يبذله من المال بنفقة الحج غير الكفارات، كأن قال: (هذا لنفقة حجك وليس عليَّ ما تجب عليك من الكفارة)، فهل تتحقق به الاستطاعة البذلية أم لا؟
الظاهر أنه لا ينبغي الشك في تحققها حتى مع علم المبذول له بأنه سيثبت عليه بعض الكفارات من جهة التظليل أو غيره. فإنه لا يؤثر في تحقق الاستطاعة له بذلك، لصدق أنه (عرض عليه ما يحج به) وهو العنوان المذكور في النص.
ومثله الحكم في الاستطاعة غير البذلية، فإنه إذا ملك الشخص نفقة الحج ولم يملك ثمن الكفارات التي يعلم مسبقاً بابتلائه بموجبها ــ كالتظليل ــ يجب عليه الخروج إلى الحج، وليس له إلا الاعتذار عن تركه بأنه ستشتغل ذمته بالكفارة ولا مال له لإخراجها. بل إن ثبت عليه شيء من الكفارة وتمكن لاحقاً من أدائها فهو، وإن لم يتمكن فلا شيء عليه كسائر الواجبات التي هي خارجة من أعمال الحج ومناسكه.