بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٧ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
وأما ما قيل [١] من (أن الأمر في سهل سهل) فلا يمكن المساعدة عليه كما أوضحت الوجه فيه في موضع آخر [٢] .
وكيفما كان فلا إشكال في ضعف سند الرواية المذكورة وإن تمت دلالة.
وأما دعوى [٣] انجبار ضعفها بعمل المشهور فهي غير مسموعة، فإن كبرى الانجبار لو تمت فإن موردها خصوص عمل القدماء القريبين من عصر المعصومين : ، وأما المتأخرون فلا أثر لعملهم بالرواية الضعيفة من حيث سندها، مع أنه لم يحرز استنادهم إلى الرواية المبحوث عنها في حكم المسألة.
والحاصل: أن هذه الرواية لا تصلح إلا للتأييد.
وهناك رواية أخرى ربما يستشهد بها أيضاً للمطلوب، وهي خبر أبي بصير [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لو أن رجلاً معسراً أحجَّه رجل كانت له حجة، فإن أيسر بعدُ كان عليه الحج)).
ووجه الاستشهاد بها هو أن موردها الفاقد للاستطاعة غير البذلية لمكان قوله: ((رجلاً معسراً))، ويتعين حملها على صورة عدم حصول شرائط الاستطاعة البذلية أيضاً ــ كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٥] ــ لأن الملاحظ أن الإمام ٧ حكم بأنه إذا أتى بالحجة البذلية فلا بد بعد حصول اليسار أن يأتي بالحج مرة أخرى، وحيث إن الحجة البذلية مع توفر شرائطها تكون مجزية عن حجة الإسلام، فلا مناص من أن تحمل الرواية على مورد عدم توفر شرائط البذل، وحينئذٍ يكون حجه لا عن استطاعة بذلية ولا غير بذلية. فتتم دلالة الرواية على عدم الاجتزاء بحج المتسكع عن حجه بعد الاستطاعة.
ولكن هذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن الاجتزاء بالحجة البذلية
[١] مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع ج:٩ ص:٤٠٩. مستمسك العروة الوثقى ج:١ ص:٢٤٥.
[٢] لاحظ ج:٦ ص:٤٥٣ وما بعدها.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٢٢ــ٤٢٣ التعليقة:٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٥٨.