بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٦ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
وبذلك يظهر الخدش في وجه آخر ربما يقال في المقام، وهو أن المراد بالنهي عن الإخراج والخروج هو النهي عن إسكان المطلقة الرجعية في غير مسكن المطلق أو أن تسكن هي في غيره. ومقتضاه جواز الانتقال بها إلى بيت آخر إذا كان المطلق ينتقل معها إليه أيضاً، وعدم جواز إبقائها في مسكنها حين الطلاق إذا كان للمطلق مسكن آخر، بل لا بد من نقلها إليه أو انتقاله إلى مسكنها.
فإن هذا الوجه وإن كان أنسب بالحكمة التي ذكرت من الوجه الثالث المختار، ولكن لا يلائم لفظ الآية الكريمة بوجه.
نعم ورد في آية لاحقة قوله تعالى: ((أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)) وهذه الآية تتعلق بالمطلقة الرجعية أيضاً، إذ البائنة لا حق لها في السكنى عند فقهاء الإمامية بخلاف ما هو المشهور عند الجمهور من ثبوت الحق لها في ذلك.
ولكن مفاد هذه الآية المباركة هو أمر الأزواج بأن يسكنوا المطلقات في مدة العدة مثل ما يسكنون هم أنفسهم من حيث السعة، ولا يضيقوا عليهن في بيوتهن حتى يضطررن إلى الانتقال إلى مكان آخر قبل انقضاء العدة، كما ورد في صحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا يضّار الرجل امرأته إذا طلقها فيضيق عليها حتى تنتقل قبل أن تنقضي عدتها، فإن الله عزَّ وجل قد نهى عن ذلك فقال: ((وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)) ))..
وبالجملة: ليس مفاد هذه الآية الكريمة لزوم إسكان المطلقة مع المطلق كما قد يتوهم ليلائم الوجه المذكور.
والمتحصل مما مرَّ أن الأوجه في مفاد الآية المباركة هو ما تقدم من الوجه الثالث، وهو الذي بنى عليه المعظم كما أشار إلى ذلك السيد صاحب العروة (قدس سره) قائلاً [٢] : (إن المعلوم من كلماتهم أنهم فهموا من الآية والأخبار المذكورة
[١] الكافي ج:٦ ص:١٢٣.
[٢] تكملة العروة الوثقى ج:١ ص:١١٧.