بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٨ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
الرجعية عما تقتضيه بالنسبة إلى الزوجة.
وأما بناءً على الوجه الثاني فمقتضى القاعدة التفصيل بين الحج الواجب والمندوب مثل ما مرَّ في الزوجة, لبناء هذا الوجه على عدم الاختلاف بينهما من جهة جواز الخروج وعدم جوازه.
اللهم إلا أن يقال: إنه لم يثبت كون المطلقة الرجعية زوجة حقيقة بل في حكم الزوجة، كما لم يثبت أيضاً جريان جميع أحكام الزوجة عليها، لعدم الدليل على هذه الكلية ــ وإن ادعاها السيد الحكيم (قدس سره) كما تقدم ــ وبناءً على ذلك تكون إناطة جواز خروجها إلى الحج المندوب بإذن الزوج في حاجة إلى دليل خاص، لأن ما ورد كان بالنسبة إلى الزوجة خاصة.
وأما بناءً على الوجه الثالث ــ المختار ــ فالحكم كما ذكر على الوجه الثاني، أي يجب على المطلقة الرجعية أداء الحج الواجب بلا حاجة إلى إذن الزوج، وأما في المندوب فلا بد من إذنه على ما مرَّ.
ووجه الثاني واضح، وأما الأول فالوجه فيه أنه لا تزاحم بين وجوب أداء الحج على المطلقة الرجعية وبين حرمة الخروج من بيتها، لأن المفروض أن مقتضى الوجه المذكور هو كون الاختلاف بين الزوجة والمطلقة الرجعية هو في عدم جواز تغيير هذه لمسكنها حتى بإذن المطلق، بخلاف الزوجة. وهذا لا يؤثر شيئاً في محل الكلام لأن أداء الحج لا يقتضي تغيير محل السكن، بل مجرد عدم مساكنة المطلق لمدة من الزمن، وهي قصيرة في هذه الأزمنة.
وأما عدم تحقق الحكمة من النهي عن تغيير المطلقة مسكنها في مدة العدة، فهو وإن كان صحيحاً في الجملة إلا إن المفروض كونها حكمة لا علة، فلا يضر بما ذكر من وجوب أداء حجة الإسلام عليها.
هذا كله وفق القاعدة مع البناء على عدم شمول النصوص الواردة في حج الزوجة لمورد البحث أي للمطلقة الرجعية حتى لو بني على أنها زوجة حقيقة، فإن لفظة (الزوجة) منصرفة عنها عرفاً كما هو واضح.
هذا تمام الكلام في المقام الأول، أي في ما تقتضيه القاعدة.