بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٩ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
مزاحماً لوجوب الوفاء به.
النحو الثاني: القدرة الشرعية الفعلية، بأن يكون الحكم مشروطاً بعدم الوجود الفعلي لما يزاحمه ــ لا عدم الوجود اللولائي ــ أي مشروط بأن لا يكون تكليف فعلي بما يضاد متعلقه، مع ملاحظة كونه مزاحماً لذلك الحكم لا مع قطع النظر عن المزاحمة كما مر في النحو الأول.
وهذا كوجوب أداء الحج، فإن ما دلَّ على اشتراطه بالقدرة الشرعية ــ على القول بذلك ــ لا يدل على أكثر من اشتراطه بالقدرة الشرعية الفعلية، بمعنى أنه مشروط بعدم ثبوت تكليف بما يضاد الحج يكون فعلياً مع ملاحظة مزاحمته له، ولا أثر لكونه فعلياً لولا المزاحمة. أي أن التكليف بالمضاد إذا كان فعلياً حتى مع ملاحظة وجوب الحج المزاحم له منع من فعلية وجوب الحج. وأما إذا كان التكليف بالمضاد فعلياً مع قطع النظر عن وجوب الحج فليس عدمه شرطاً في فعلية وجوبه.
وعلى ذلك إذا وقع التزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب الوفاء بالنذر يتقدم وجوب أداء الحج لا محالة، لأن شرط فعلية وجوب الوفاء بالنذر غير محقق، إذ المفروض أن شرطه هو أن لا يكون تكليف بما يضاد المنذور مما يكون فعلياً لولا وجوب الوفاء بالنذر، ومن المعلوم أن وجوب أداء الحج يكون فعلياً لولا وجوب الوفاء بالنذر. فلا مناص عندئذٍ من البناء على عدم ثبوت وجوب الوفاء بالنذر، بل ثبوت وجوب أداء الحج.
هذا ما يستفاد من كلامه (طاب ثراه)، وهو لا يخلو من إجمال وإبهام، سواء في ما يتعلق بكيفية جعل الحكم مشروطاً بما سماه بالقدرة الشرعية اللولائية، أو بالقدرة الشرعية الفعلية، أو في ما يتعلق بدلالة النصوص على كون وجوب الحج مشروطاً بالثانية دون الأولى.
ولتوضيح أصل المدعى ــ أي تقديم الحج على النذر على الرغم من كونهما جميعاً مشروطين بالقدرة الشرعية ــ أقول: إن القدرة المعتبرة في فعلية التكاليف الشرعية على أنواع ..