بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٣ - هل يجب على المرأة استصحاب المرافق تفادياً عن الوقوع في بعض المحرمات اضطراراً؟
سيأتي الوجه فيه في موضع آخر [١] ــ وأما لو بني على عدم قصور تلك الأدلة عن اقتضاء الترخيص حتى في مثل ذلك فإنه يكون خارجاً عن محل الكلام كما لعله واضح.
وكيفما كان فإن كان المحرّم الذي تضطر المرأة إلى ارتكابه مع عدم استصحاب المحرم من قبيل القسم الثاني وكانت متمكنة من استصحاب المحرم وجب عليها الحج ولزمها استصحابه لئلا تضطر إلى ارتكاب ذلك المحرّم، ولو لم تستصحبه فارتكبت المحرّم لم يضر بصحة حجها وإن كانت آثمة.
وأما مع عدم تمكنها من استصحاب المحرم ــ ولو لفقد المال اللازم لنفقته ــ فإنه يقع التزاحم بين وجوب الحج وحرمة ارتكاب ذلك المحرّم، فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ومنها الأهمية قطعاً أو احتمالاً.
هذا مع عدم البناء على كون وجوب الحج مما تشترط فيه القدرة الشرعية ــ بمعنى عدم كون المكلف مخاطباً بتكليف إلزامي فعلي منجز لا يمكن الجمع بين امتثاله وبين أداء الحج ــ وإلا لم يجب عليها الحج لانتفاء موضوع وجوبه بعد فرض فعلية التكليف باجتناب ذلك المحرّم وتنجزه.
وأما إذا كان المحرّم الذي تضطر المرأة إلى ارتكابه مع عدم استصحاب المحرم مما يحل بالاضطرار حتى وإن كان العمل الذي تضطر في أثنائه إلى ارتكابه مما تُقدم عليه باختيارها ــ مما يكون لها غرض عقلائي أو شرعي في الإتيان به ــ فإن كانت متمكنة من استصحاب المحرم وجب عليها الحج ولزمها استصحابه لئلا تضطر إلى ارتكاب ذلك المحرّم، وأما إذا لم تكن متمكنة من استصحابه ولو لفقد المال اللازم لنفقته فإنه يجب عليها الحج أيضاً من دون أن يزاحم وجوبه حرمة ذلك المحرّم، لفرض أن الاضطرار إلى ارتكابه في الأثناء محلل لارتكابه.
هذا كله بحسب الكبرى الكلية.
وأما بحسب الصغريات فيمكن أن يقال: إن حرمة التمكين للّمس المحرّم،
[١] لاحظ ج:٩ ص:١٨٢.