بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٧ - هل المستظهر من بذل ما يفي بحج واحد لجماعة هو كون البذل للجامع الانتزاعي أو تعدد البذل بتعدد أفراد الجماعة؟
وأما إذا كان البذل على النحو الثاني أي موجهاً لكل واحد من الجماعة فقد مرّ أنه تارة يكون مطلقاً وأخرى يكون مشروطاً ..
فإن كان مطلقاً فربما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أنه يصدق (عرض الحج) على كل واحد من الجماعة، فيجب عليهم أداؤه، فإن ترك الجميع استقر عليهم جميعاً، وإن قام أحدهم بصرف المال في الحج انتفت الاستطاعة عن الآخرين ويرتفع الوجوب عنهم، فيكون الوجوب على مختاره كفائياً وفق القول الأول في المسألة.
وفي هذا الكلام نظر في كلا الشقين، أما الشق الأول وهو دعوى استقرار الحج على الجميع إذا لم يخرج أيّ منهم إليه فهي غير مقبولة على إطلاقها، إذ إنما يستقر الحج على من مضى عليه إلى حين انقضاء وقت الخروج إلى الحج زمان يتمكن فيه من أخذ المال وصرفه في أداء الحج مع التفاته إلى ذلك، وأما من لم يمضِ عليه مثل هذا الزمان واعتقد أن غيره لا يدع له مجالاً لأخذ المال بل يسبقه في ذلك فهو معذور في تركه للحج ولا يستقر عليه وجوبه، فالإباحة وإن كانت شاملة له ولكن اعتقاده بعدم قدرته على أخذ المال وصرفه عذر يمنع من استقرار وجوب الحج عليه.
وأما الشق الثاني وهو دعوى سقوط الحج عن الباقين مطلقاً إذا سبق أحدهم في أخذ المال وصرفه في أداء الحج فهي أيضاً غير تامة على إطلاقها، فإنه إذا كان قد سبق الآخرين بعد تسابقهم معه يصح ما ذكر من عدم استقرار الحج على أيٍّ منهم، وكذا إذا لم يتسابقوا لعدم قدرتهم عليه أو اعتقدوا أنهم غير قادرين على سبقه وإن كان فيهم من هو قادر على ذلك، فإن جهله مانع من استقرار وجوب الحج عليه.
وأما إذا كان فيهم من يقدر على سبق الآخذ لو تسابق معه وهو ملتفت إلى حاله ولكن تركه تعمداً فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه لفرض تحقق القدرة له على أخذ المال والحج به، وعدم قيامه بذلك حتى أخذه غيره. نظير ما
[١] لاحظ المرتقى على الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢٢.